الرئيسية / سياسة / الثائر المخضرم.. ميلانشون يقلب الطاولة على النخبة السياسية الفرنسية

الثائر المخضرم.. ميلانشون يقلب الطاولة على النخبة السياسية الفرنسية

جان لوك ميلانشون
سياسة
فبراير.كوم 08 يوليو 2024 - 14:00
A+ / A-

تلتقي أصداء الثورة الفرنسية بنبض الحاضر، يتصاعد صوت جديد يهز أركان المشهد السياسي، صوت رجل عجوز بروح شابة، ثائر مخضرم يرفض الانحناء أمام رياح التغيير. “جان لوك ميلانشون“، ذلك الاسم الذي أصبح على كل لسان، يقف اليوم على أعتاب تحول تاريخي في فرنسا. في زمن يتصاعد فيه خطاب اليمين وتترنح فيه أحلام اليسار، ها هو ميلانشون يعيد ترتيب أوراق اللعبة السياسية، محركا الجماهير بخطابه الذي وصف بـ”الناري وأفكاره الجريئة”. فمن يكون؟

بدأ ميلانشون مسيرته السياسية كشاب يافع في صفوف الحزب الاشتراكي، متدرجا في المناصب حتى وصل إلى مجلس الشيوخ، لكن طموحه لم يتوقف عند هذا الحد، فبعد أربعة عقود من النضال السياسي، قرر أن يشق طريقه الخاص مؤسسا حزب “فرنسا الأبية” في 2016، ليكون منصة لأفكاره الراديكالية وحلمه بفرنسا أكثر عدالة واستدامة.

ثلاث محاولات للوصول إلى قصر الإليزيه، وفي كل مرة كان يقترب أكثر من هدفه. من 11% من الأصوات في 2012، إلى ما يقارب 22% في 2022. ورغم عدم فوزه بالرئاسة، إلا أن صدى أفكاره بدأ يتردد بقوة في أروقة السياسة الفرنسية.

واليوم، يقف ميلانشون على أعتاب نصر تاريخي. فائتلافه “الجبهة الشعبية الجديدة” يتصدر نتائج الانتخابات البرلمانية، مهددا عرش الرئيس إيمانويل ماكرون وملقيا بظلال الشك على مستقبل اليمين المتطرف.

بخطابه الناري وكاريزما لا تخبو مع تقدم العمر، استطاع ميلانشون أن يوحد صفوف اليسار المتشرذم، جامعا تحت مظلته الاشتراكيين والخضر في تحالف غير مسبوق.ممثلا ماوصفته تقارير صحفية، “صوت الطبقة العاملة، والشباب الساخط على السياسات النيوليبرالية، والمدافعين عن البيئة”.

يصفه خصومه بالشعبوي والحالم، لكن أنصاره يرونه المنقذ الذي سيعيد توزيع الثروة ويحمي الخدمات العامة من شبح الخصخصة. بين هذا وذاك، يبقى ميلانشون ظاهرة سياسية في المشهد الفرنسي، رجل تجاوز السبعين ولكنه ما زال قادرًا على إلهام الملايين وإثارة الجدل في آن واحد.

مع تصدر ائتلافه للانتخابات البرلمانية، يقف ميلانشون الآن على مفترق طرق تاريخي. هل سيتمكن من ترجمة هذا النجاح إلى تغيير حقيقي في السياسة الفرنسية؟ أم أن الانقسامات العميقة في البرلمان ستعيق مشروعه الإصلاحي؟

ومهما كانت النتيجة، فإن جان لوك ميلانشون قد نجح بالفعل في إعادة رسم خريطة السياسة الفرنسية، مثبتا أن صوت اليسار ما زال قويًا وقادرًا على التحدي في عصر صعود اليمين المتطرف. إنه الثائر المخضرم الذي رفض أن يستسلم لتيار الزمن، واختار بدلاً من ذلك أن يغير مجراه.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

حصاد فبراير

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة