دعت البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب إلى إجراء إصلاح جذري للمدونة، مؤكدة على ضرورة مواكبة التغيرات الاجتماعية وحماية حقوق النساء والأطفال ومحاربة تزويج القاصرات.
وقالت منيب: “مر 20 عاماً على تطبيق قانون الأسرة الحالي، وقد ظهرت اختلالات كثيرة في تطبيقه. نحن بحاجة إلى إصلاح جذري يحمي حقوق المرأة والطفل ويحافظ على تماسك الأسرة في ظل التحديات الراهنة.”
وأضافت: “لقد قدمنا مذكرة تتضمن مقترحات متقدمة لتعديل المدونة. من أهم هذه المقترحات إلغاء تزويج القاصرات الذي ارتفعت نسبته بشكل مقلق من 7% إلى 12%. هذا الارتفاع يعكس فشلاً في حماية الفتيات وتعليمهن.”
كما شددت منيب على ضرورة إلغاء تعدد الزوجات، قائلة: “التعدد ظلم في حق المرأة، وهناك فقهاء مجتهدون ومتنورون فسروا هذا الأمر في سياقه التاريخي. نحن بحاجة إلى تشريعات تحمي الأسرة وتحقق العدالة للجميع.”
ودعت منيب إلى تحقيق المساواة في الإرث، مؤكدة أن هذا الأمر يحتاج إلى نقاش مجتمعي هادئ ومسؤول. وقالت: “يجب أن نناقش هذه القضايا بعيداً عن التكفير والتخوين. هدفنا هو تحقيق العدالة والإنصاف وحماية الأسرة.”
ومن المقترحات الأخرى التي قدمتها منيب، إنشاء صندوق للنفقة لحماية الأطفال في حالات الطلاق. وأوضحت: “لا يمكن أن نعاقب الأطفال بسبب عجز آبائهم عن دفع النفقة. يجب إنشاء صندوق حكومي يضمن حقوق الأطفال، بدلاً من سجن الآباء غير القادرين على الدفع.”
وانتقدت منيب ما وصفته بـ”التسريبات” حول مشروع تعديل المدونة، داعية إلى نقاش مجتمعي واسع وشفاف. وقالت: “نحتاج إلى نقاش هادئ ومسؤول بعيداً عن التغليط والتضليل. يجب أن تُعرض المقترحات بشكل رسمي ليتمكن الجميع من مناقشتها.”
وشددت منيب على ضرورة ربط إصلاح قانون الأسرة بمعالجة قضايا أوسع في المجتمع. وقالت: “لا يمكن فصل هذا الإصلاح عن بناء دولة الحق والقانون ومحاربة الفقر وتطوير التعليم والصحة. نحتاج إلى رؤية شاملة للتنمية تضع الإنسان في صلب اهتماماتها.”
وفي إشارة إلى قضية الاتجار بالبشر، حذرت منيب من استغلال الفتيات القاصرات تحت ستار الزواج، داعية الأسر إلى توخي الحذر وحماية بناتهن. وقالت: “هناك حالات مؤسفة لفتيات تم استغلالهن تحت مسمى الزواج. يجب توعية الأسر وحماية الفتيات من هذه الممارسات.”
وأضافت إلى إجراء إصلاحات جذرية في المنظومة القضائية والسياسية المغربية لمكافحة الفساد وضمان نزاهة العملية الانتخابية.
وشددت منيب على أن “قوام أي دولة تريد التقدم هو سلامة منظومة العدالة لديها”، مؤكدة على ضرورة توفير إمكانية المحاكمات العادلة للجميع، وأن تكون العقوبات متناسبة مع الجرائم المرتكبة.
وفيما يتعلق بالفساد السياسي والاقتصادي، انتقدت منيب بشدة الممارسات التي وصفتها بـ”استغلال النفوذ واستغلال مؤسسات الدولة من أجل مراكمة ثروات طائلة”. وأضافت: “منذ عقود ونحن نعرف أن هذا الأمر موجود دون عقاب”.
وتطرقت البرلمانية إلى العقوبات الأخيرة التي طالت عدداً من المنتخبين في المجالس الترابية، معتبرة أنها “لا تصل إلى المستوى المطلوب”. ودعت إلى عزل هؤلاء المسؤولين وفرض “عقوبات صارمة وقوية” عليهم لتحقيق الردع اللازم.
كما طالبت منيب بتفعيل قانون تجريم الإثراء غير المشروع، قائلة: “شخص في موقع مسؤولية يستفيد هو وعائلته بشكل غير مشروع، يجب أن تكون محاكمته قوية”.
وانتقدت ما وصفته بـ”ديمقراطية الواجهة” في المغرب، مشيرة إلى وجود مؤسسات لا تؤدي دورها في حماية البلاد وتعزيز سيادة القانون. وقالت: “لدينا مؤسسات تبيع البلاد للأجانب وتفتح البلاد على مصراعيها للمجهول”.
وختمت منيب تصريحاتها بالتأكيد على أهمية بناء مجتمع المواطنة والعلم، قائلة: “لا يمكننا الاستمرار في العيش وفق أنماط قبلية بدائية. نحتاج إلى بناء مجتمع حديث يقوم على العلم والمواطنة والديمقراطية. هذا هو السبيل الوحيد لحماية حقوق الجميع وبناء مستقبل أفضل لأطفالنا.”