قدم محمد الساسي، المهم بالشأن السياسي، رؤية عميقة حول واقع العمل الحزبي في المملكة، مسلطا الضوء على التحديات التي تواجه الساحة السياسية، مؤكدا على أهمية تقبل الاختلاف والحوار البناء بين مختلف الأطياف.
وأشار الساسي إلى أن تعدد الأحزاب في المغرب يعكس تنوع الآراء والحلول للقضايا الوطنية. ومع ذلك، يعترف بأن هذا التعدد قد يؤدي أحيانا إلى رفض الآخر وعدم الاستماع إليه. يقول: “تصرفت أحيانا مع الآخر بعنف ورفضت حتى الاستماع أحيانا للآخر”. هذا الاعتراف يعكس نضجا سياسيا ورغبة في تجاوز أخطاء الماضي.
ولفت الساسي النظر إلى ظاهرة مهمة في المشهد السياسي المغربي، وهي التمييز بين الأحزاب الوطنية والأحزاب القريبة من النظام أو ما يسمى بـ”الأحزاب الإدارية”. هذا التصنيف، الذي يعود الفضل في استخدامه لمحمد اليازغي، يكشف عن تعقيدات العلاقة بين الأحزاب والسلطة.
ودعا الساسي إلى ضرورة تجاوز الانقسامات التقليدية بين اليمين واليسار، مشيرا إلى أن هناك تداخلات وتقاربات في المواقف. فعلى سبيل المثال، يشير إلى أن “الديمقراطية التي جاء بها اليمين يقبلها اليوم اليسار”.
ويؤكد على أهمية التفاعل والتعاون بين الأحزاب، قائلاً: “في المجال السياسي يقتضي أن نتفاعل وأن نتصارع ولكن أحياناً أن نتحد”. هذه الدعوة للوحدة تأتي في سياق رؤيته لضرورة الاستثمار في النقاط المشتركة والمتفق عليها، بدلاً من التركيز فقط على نقاط الاختلاف.
هذا وقد قدم الساسي رؤية متوازنة للعمل السياسي في المغرب، تقوم على الاعتراف بالآخر وتقبل الاختلاف، مع السعي للتعاون والعمل المشترك. هذه الرؤية قد تكون مفتاحاً لتطوير العمل الحزبي وتعزيز الممارسة الديمقراطية في المملكة.
وفي سياق آخر، شبق وأن أعلنت مؤسسة الفقيه التطواني عن إطلاق برنامج حواري، خلال شهر يوليوز، بعنوان “مختلف عليه”، يرمي إلى إطلاق نقاشات حول قضايا مختلفة مجتمعية وسياسية. وجاء في بيان للمؤسسة أن البرنامج يرمي لجعل الاختلاف جسرا للتكامل والتواصل ومعرفة الآخر، وذلك بمشاركة مفكرين وأدباء وأكاديميين سياسيين.
ويتعلق الأمر حسب مؤسسة الفقيه التطواني، بحوارات موضوعاتية تسلط الضوء على قضايا فكرية مختلفة من أجل الإحاطة بها والاستيعاب الجيد لها والروافد والمرجعيات التي تحكمها.
ويأتي برنامج “مختلف عليه” ليساهم في التعريف بثقافة الاختلاف والأسئلة الجوهرية التي تفرض نفسها وتوضيح البنى المبدئية التي تقوم عليها، كالتفاهم والتعايش والتحاور والتفاوض،
وحسب المؤسسة فإن فكرة البرنامج تنطلق من كون “النزعة الاستئصالية والخوف وعدم قبول اﻵخر والتعصب للفكرة الواحدة هي من علامات التخلف”، وأن “أعظم مشكل نواجهه ونحن نتواصل، كما يقول الكاتب ستيفان كوفي، هو أننا لا ننصت لكي نفهم ،بل ننصت لكي نجيب”.
وقالت المؤسسة إنها تخوض هذه التجربة “من منطلق الإيمان بالتنوع والاختلاف، كعامل أساسي يشجع على الاحترام المتبادل.