يتميز المغرب بموقعه الجغرافي الفريد، حيث يطل على واجهتين بحريتين: البحر الأبيض المتوسط شمالاً والمحيط الأطلسي غرباً. هذا الموقع المميز جعل من المملكة وجهة مفضلة للسياح وعشاق الاستجمام على حد سواء، خاصة خلال فصل الصيف. ومع ذلك، فإن هذه الشعبية تأتي بتحدياتها الخاصة، سواء من حيث الحفاظ على جودة الشواطئ أو إدارة الازدحام في المدن الساحلية.
وتتنوع الشواطئ المغربية بين الرملية والصخرية، وكل منها يقدم تجربة فريدة لزواره. في الأقاليم الجنوبية، شاطئ “دراكون” أو التنين بمدينة الداخلة كنموذج للجمال الطبيعي الخلاب، حيث تمتزج زرقة المحيط مع بياض رمال الصحراء في مشهد أخاذ.
وفي الجنوب أيضا، نجد شاطئ “الوطية” قرب مدينة طانطان، الذي اكتسب شهرة واسعة في السنوات الأخيرة كوجهة مفضلة لعشاق الشواطئ الهادئة.
وبضواحي أكادير، يقع شاطئ “تاغازوت”، والذي يعتبر من أفضل الشواطئ عالميا لممارسة رياضة ركوب الأمواج، حيث صنفته بعض المواقع الأجنبية في المرتبة الأولى أفريقياً والثالثة عالميا.
في شمال المملكة، مدينة الحسيمة بشواطئها المتعددة، وعلى رأسها شاطئ “كيمادو بيتش” المعروف بمياهه الزرقاء الداكنة. وفي مدينة تطوان الشمالية، يوجد شاطئ “واد لاو” الذي يجمع بين الطبيعة البكر والجبال الشامخة، محافظاً على طابعه التقليدي بعيداً عن تأثيرات السياحة العصرية.
رغم الجمال الطبيعي الذي تتمتع به شواطئ المغرب، إلا أن بعضها يواجه تحديات تتعلق بجودة مياه الاستحمام، فقد بلغت نسبة الشواطئ المغربية غير الصالحة للسباحة هذا الصيف بلغت 9.26 بالمئة، بتراجع بلغ نحو 2 بالمئة مقارنة بمعطيات صيف عام 2023.
وكشف التقرير السنوي الذي أصدرته وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب، أن محطات معاينة وتحليل مياه الشواطئ بمختلف جهات البلاد أظهرت أن “مياه 22 شاطئا غير مطابقة للمعايير الوطنية والدولية المعتمدة”.
وذكر التقرير أن “11 شاطئا من تلك الشواطئ موزعة على جهة طنجة تطوان شمالي البلاد، وشاطئين بجهة الرباط سلا القنيطرة، و7 شواطئ بجهة الدار البيضاء سطات، وشاطئين جنوبي البلاد”.
وتتركز معظم الشواطئ غير الصالحة للاستحمام في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث تم تصنيف 12 شاطئاً كغير صالح للاستحمام. كما شملت القائمة شواطئ في جهات أخرى مثل الدار البيضاء-سطات، وسوس-ماسة، ومراكش-آسفي، والداخلة-وادي الذهب.
إحصائيات تسلط الضوء على ضرورة تكثيف الجهود لحماية البيئة البحرية والساحلية، وتحسين جودة مياه الاستحمام لضمان سلامة المصطافين واستدامة السياحة الشاطئية في المملكة.
وفي السياق عينه، ومع حلول فصل الصيف، تشهد المدن الساحلية المغربية اكتظاظا كبيرا، مما يؤدي إلى مشاكل في حركة المرور داخل هذه المدن وخارجها. هذا الازدحام يضع ضغطا كبيرا على البنية التحتية المحلية ويؤثر سلبا على تجربة السياح والسكان المحليين على حد سواء.
ولمواجهة هذا التحدي، يتعين على السلطات المحلية والوطنية العمل على تطوير استراتيجيات فعالة لإدارة حركة المرور، وتحسين وسائل النقل العام، وتشجيع السياحة المستدامة التي تراعي قدرة الاستيعاب.