صرحت إليزابيث مور أوبين سفيرة الولايات المتحدة الامريكية في الجزائر، أن الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن لم يتراجع عن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحراءه، الذي سبق وأن أعلن عنه نظيره السابق دونالد ترامب.
وأكدت المتحدثة ذاتها في حوار لها مع صحيفة La Patrie News الجزائرية الناطقة بالفرنسية، أن هذا القرار أصبح “حقيقة تاريخية”، مؤكدة بذلك إن إدارة بايدن وبالرغم من محاولاته لتخفيف حدة التوت بين البلدين الا أن الاعتراف بمغربية الصحراء هو قرار مستمر ولن يتم التراجع عنه.
وأضافت إليزابيث مور أوبين أنها وصلت الجزائر في فبراير 2022، وكان حينها ترامب قد أعلن عن اعتراف امريكا بسيادة المغرب على صحراءه، ووبايدن لم يغيره لأنه حقيقة تاريخية، مضيفة أن إدارة هذا الأخير تدعم مسارا مختلفا عن طريق دعم قيادة الأمم المتحدة عبر الأمين العام للمنظمة، ومبعوثه الشخصي للصحراء المغربية لإيجاد حل دائم يعود بالفائدة على الجميع.
وكانت الجزائر قد كثفت عن تحركاتها الخارجية مؤخرا، حاملة معها ملف الصحراء في محاولة للتأثير على المواقف الدولية، وخاصة الأوروبية، تجاه هذه القضية الحساسة.
وفي أحدث هذه التحركات، قام وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، بزيارة إلى النمسا، حيث تصدرت قضية الصحراء جدول أعماله.
وقد أفادت وزارة الخارجية الجزائرية أن عطاف التقى بكارين شيلا، التي وصفتها الوزارة برئيسة مجموعة الصداقة النمساوية الصحراوية.
وحسب البيان الصادر عن الخارجية الجزائرية، فقد تناولت المحادثات “تطورات قضية الصحراء على الصعيد الدبلوماسي وآفاق مواصلة دعم البوليساريو بغية تمكينها من ممارسة حقها في تقرير المصير”.
كما أشار البيان إلى أن شيلا أطلعت الوزير الجزائري على “نشاطات مجموعة الصداقة النمساوية-الصحراوية وما تقدمه من دعم وخدمات في مختلف المجالات”.
هذه الزيارة تأتي في سياق معقد، حيث كانت النمسا قد أعلنت سابقًا دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء. ففي 28 فبراير الماضي، وخلال زيارة إلى الرباط، وصف المستشار الفيدرالي النمساوي، كارل نيهامر، المقترح المغربي بأنه “مساهمة جادة وذات مصداقية” في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.
هذا التناقض الظاهري بين الموقف الرسمي النمساوي والنشاطات التي تقوم بها مجموعة الصداقة النمساوية-الصحراوية، يثير تساؤلات حول مدى تأثير الجهود الدبلوماسية الجزائرية على المواقف الأوروبية. كما يسلط الضوء على تعقيدات الموقف الدولي تجاه قضية الصحراء.

