في تطور لافت للانتباه، عقد مجلس المستشارين جلسة هامة أمس الثلاثاء، حيث تمت مناقشة تقرير شامل أعدته مجموعة موضوعاتية متخصصة. يركز هذا التقرير على تقييم دقيق وموضوعي للسياسات العمومية في قطاع السياحة بالمغرب، وهو قطاع حيوي يعتبر من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.
وقد كشف التقرير عن مجموعة من التحديات والعوائق الجوهرية التي تواجه قطاع السياحة بالمغرب، والتي تشكل عقبات حقيقية أمام تطوره وازدهاره. ومن أبرز هذه العوائق ما يلي:
أولاً، لوحظ خلال الزيارات الميدانية التي قام بها أعضاء المجموعة إلى عدد من المؤسسات الفندقية، أن الغالبية العظمى من العاملين في هذه المنشآت إما متدربون في بداية مسيرتهم المهنية، أو عمال موسميون لا يتمتعون باستقرار وظيفي. هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول جودة الخدمات المقدمة ومدى استدامة الموارد البشرية في القطاع.
ثانياً، سلط التقرير الضوء على مشكلة خطيرة تتعلق بهشاشة الأجور وظروف العمل في القطاع السياحي. فعلى الرغم من عدم توفر إحصائيات دقيقة لقياس كثافة التشغيل وتحليل الأجور، إلا أن المؤشرات تشير إلى وجود تحديات كبيرة في هذا الصدد. حيث تم رصد حالات عديدة تقل فيها الأجور عن الحد الأدنى القانوني، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق العمال وللتشريعات المعمول بها.
ثالثاً، أشار التقرير إلى ظاهرة مقلقة تتمثل في عدم التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. هذه الممارسة لا تحرم العمال من حقوقهم الاجتماعية فحسب، بل تؤثر أيضاً سلباً على الاقتصاد الوطني من خلال التهرب من الالتزامات الضريبية والاجتماعية.
رابعاً، لفت التقرير الانتباه إلى الطبيعة غير المستقرة لسوق العمل في القطاع السياحي. حيث تنتشر أشكال غير نمطية من التشغيل، مثل العمل المؤقت والموسمي والعرضي، إضافة إلى العقود محددة المدة. هذا الوضع يخلق حالة من عدم الاستقرار الوظيفي ويؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة وعلى تنافسية القطاع ككل.
خامساً، أبرز التقرير مشكلة الموسمية في العديد من الوجهات السياحية، مما يؤدي إلى تقلبات كبيرة في الطلب على العمالة وعدم استقرار الدخل بالنسبة للعاملين في القطاع.
سادساً، تم تسجيل نقص واضح في احترام مبادئ العمل اللائق وضمان الحقوق الاجتماعية للعاملين. هذا الأمر لا يؤثر فقط على رفاهية العمال، بل يحد أيضاً من الاحترافية وجودة الخدمات السياحية، مما يقلل من تنافسية القطاع وجاذبيته على المستوى الدولي.
وفيما يتعلق بجانب التكوين والتعليم في المجال السياحي، قام أعضاء المجموعة بزيارة المعهد العالي للسياحة بطنجة، حيث أشادوا بالدور الهام الذي يلعبه هذا المعهد في مجال التكوين والتأطير. ومع ذلك، لوحظ أن المناصب المالية المخصصة سنوياً للمعهد لا تتناسب مع احتياجاته الفعلية، كما أن تقليص الاعتمادات المالية منذ عام 2019 يحد بشكل كبير من قدرته على أداء مهامه بالشكل الأمثل.
كما زار أعضاء المجموعة المدرسة الفندقية بورزازات، حيث أكدوا على أهمية دورها في تكوين وتأهيل الشباب في المجال الفندقي والسياحي. وشددوا على ضرورة تعزيز دعم هذه المؤسسة بالموارد البشرية والمالية اللازمة لتطوير أدائها وضمان استمرارية خدماتها بجودة عالية.
وفي ختام التقرير، قدمت المجموعة الموضوعاتية مجموعة من التوصيات الهامة، منها:
1. تأهيل المرشدين السياحيين من خلال تطوير برامج التكوين وجعل التكوين المستمر إلزامياً.
2. تعزيز المهارات اللغوية والمعرفية للمرشدين في المجالات المرتبطة بالهوية والحضارة المغربية.
3. مراجعة شاملة لسياسة التكوين في المجال السياحي والفندقي، مع مراعاة خصوصياته.
4. إنشاء معاهد جهوية متخصصة في التكوين السياحي والفندقي لتلبية الطلب المتزايد على التكوين في هذا المجال.
5. ضمان توافق برامج التكوين مع متطلبات سوق العمل على المستويين الوطني والدولي.