الرئيسية / نبض المجتمع / "عمر واحد وجسدان" جملة غيرت حياة مدخن

"عمر واحد وجسدان" جملة غيرت حياة مدخن

حياة مدخن-
نبض المجتمع
فريد أزركي 25 يوليو 2024 - 14:30
A+ / A-

“عمر واحد وجسدان” جملة غيرت حياة مدخن

“عمرك 26 عاما وجسدك جسد أربعيني أنهكه الدهر قبل أوانه بسبب التدخين..” جملة قاسية تحمل في طياتها الكثير، فأذن أو عقل شاب عشريني “لاتستحمل قساوة العبارة”.

صباح ذاك الخميس، استيقظ الشاب الذي اخترنا له إسم حمزة البالغ من العمر 26 عاما على واقع مرير، وتجربة لم يتوقعها على مر السنون. صداع حاد يضرب رأسه، وصعوبة في التنفس تجعل كل نفس تأخذه في معركة، وحمى شديدة تلتهم جسده. هذه الأعراض المفاجئة أجبرته على إلغاء كل التزاماته اليومية والتوجه إلى أقرب عيادة طبية.

في الخارج لا شئ يعلو على صوت الأمواج، وحفيف الأشجار، التي تنبض بالحياة، في مشهد رباني، يبرز عظمة لخالق، أما داخل جسد الشاب حمزة فحياة أخرى، مليئة بالصراعات، وزاد المرض صراعا آخر، فتنكر له جسده لأول مرة، بسبب اقتياده للهلاك في كل مرة.

توجه الشاب العشريني، إلى العيادة، غارقا في الألم والقلق، بخطوات متثاقلة استقل الطاكسي، في المقعد الخلفي، يسترجع مع نفسه كل سيجارة شربها، وما ذنب ذاك الجسد الذي أنهكه قبل أوانه، لم تعد له الرغبة في أي شئ، لا الكتابة، ولا الحديث، ولا رشف حتى كأس قهوة ذاك الذي اعتاده كل صباح، أسئلة عديدة طرحها على نفسه دون أجوبة.

كان كل مطب في الطريق يزيد من وجعه، وكل إشارة مرور حمراء تطيل من عذابه. وصل أخيرا إلى العيادة، حيث استقبلته ممرضة بنظرة قلق واضحة على وجهها.

في غرفة الفحص، جلس حمزة منتظرا بفارغ الصبر، بعد أخذ المعلومات الشخصية.

دخل الطبيب، رجل في الخمسينات من عمره، رائحة زكية، ونظارة في الوجه، تجاعيده تشهد على سنوات طويلة من الخدمة في مهنة الطب، بدأ الفحص بهدوء، لكن سرعان ما تغيرت ملامحه إلى الأسف والحزن.

“يا حمزة،” قال الطبيب بصوت هادئ، “جسدك يعاني، رغم أنك في السادسة والعشرين، إلا أن رئتيك وقلبك في حالة رجل في الأربعينات من عمره. التدخين يسرق منك شبابك وصحتك.”

صدم حمزة بهذه الكلمات، لطالما اعتقد أن التدخين مجرد عادة يمكنه التخلص منها في أي وقت. لكن الآن، وهو يواجه حقيقة صحته المتدهورة، أدرك فداحة خطئه.

كم تدخن في اليوم من سيجارة؟ يسأل الطبيب.

حوالي نصف علبة سيجارة أو مايزيد، يرد حمزة.

“لديك فرصة الآن،” تابع الطبيب، “للتوقف وإنقاذ ما تبقى من صحتك. لكن عليك أن تتخذ القرار الآن.”

توقف الزمن عند الشاب العشريني، مستحضرا قوله عز وجل “ولاتلقوا بأنفسكم إلى التهلكة”، وتساءل كيف سمح لنفسه على مر سنوات أن يلقي بنفسه لتهلكة، أودت بحياته إلى ما لايحمد عقباه، لم يستمتع بشبابه، فبينما كان نظرائه يعملون ويسافرون ويتمتعون بأقصى درجات الحياة، كان منغمسا في البحث عن مكان يتناول فيه سيجارته بهدوء، فعلى هدوء تناول سيجارته، نخر جسده بهدوء، وعلى نهايتها حينما يسحق سيجارته بقدمه، سحقته مع مرور الوقت.

هكذا هي حياة مدخن.. حمزة واحد من آلاف الشباب الذين يواجهون عواقب التدخين المبكر، هي دعوة للوعي وتذكير بأن الصحة هي أثمن ما نملك، وأن قراراتنا اليوم تشكل مستقبلنا غدا.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة