يتوقع المغرب تسارع معدل النمو الاقتصادي في البلاد إلى 4.6 بالمئة خلال العام المقبل، مقارنة مع 3.3 بالمئة متوقعة في العام الجاري، في ظل ظهور بوادر تعافي الاقتصاد العالمي واستمرار انتعاش الاقتصاد الوطن، وفقا لما ذكرته وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، في جلسة بالبرلمان.
وأضافت الوزيرة أنه على المدى المتوسط من المتوقع أن يتجاوز معدل النمو هدف 4 بالمئة، إلا أن ذكرت أن هذه التوقعات يمكن مراجعتها في حال تدهور آفاق النمو العالمي خاصة الاتحاد الأوربي بسبب تداعيات التوترات الجيوسياسية، أو في حال سنة جفاف جديدة بمحصول فلاحي أقل من المتوسط.
ونما الاقتصاد المغربي في العام الماضي بنحو 3.4 بالمئة، مدعوما بانتعاش قطاعات الصناعة والخدمات، في ظل انخفاض الأنشطة الزراعية بسبب معاناة البلاد من سنوات جفاف متتالية، ما أثر على الإنتاج الزراعي الذي يمثل 14 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكدت الوزيرة على ضرورة مواصلة الخفض التدريجي لعجز الميزانية للحفاظ على استدامة المالية العمومية، مشيرة إلى أهمية نهج سياسة ميزانياتية فعالة والتحكم في مستوى المديونية، معتبرا أنهما يشكلان اللبنة الأساسية لضمان الاستدامة المالية.
وأشارت إلى أن المغرب يسعى في ميزانياته العمومية للثلاث سنوات المقبلة على مواصلة ضبط مسار عجز الميزانية بهدف تقليصه إلى 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025 و 3 بالمئة في عامي 2026 و2027.
ورغم أن الحكومة كشفت عن توقعاتها بالنسبة لنمو الاقتصاد الوطني، وشرعت في إعداد مشروع مالية 2025، إلا أنها لا تخفي وجود مخاطر محيطة بهذه التوقعات قد تُغير سياساتها الميزانياتية.
وتتعلق هذه المخاطر، كما شرحت الوزيرة خلال تقديمها عرضا حول تنفيذ ميزانية 2024 ومشروع الإطار الذي يحدد ميزانية 2025، اليوم الخميس، بتغيرات الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيو-سياسية، وكذا تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي للصين.
كما ترتبط هذه المخاطر باضطراب والاستقرار المالي نتيجة للسياسات الرامية لكبح التضخم والانقسامات الجيو اقتصادية التي تعيق التعاون متعدد الأطراف.
ورغم أن وتيرة نمو التجارة العالمية تنمو إلى أنها لم تبلغ مستوياتها التي كانت قبل جائحة كورونا.
وبحسب الأرقام التي قدمتها الوزيرة، فإن أسعار المواد الأساسية تستمر في التراجع عالميا، إلا أن هذا التراجع لا يشمل النفط وغاز البوتان والقمح اللين والفوسفاط، وهو ما يعني أن التراجع العالمي لن يكون له تأثير واضح على مستوى الأسعار محليا.
ولفتت الوزيرة فتاح العلوي، إلى أن مستوى توقعات الحكومة انخفض، بفعل تراجع إنتاج الحبوب، بسبب انخفاض المساحات المزروعة، حيث انخفضت بنسبة -33 في المائة لتصل على 205 مليون متر هكتار، وذلك راجع إلى قلة الأمطار.
وعلاقة بالإطار العام لإعداد مشروع قانون المالية 2025 والبرمجة الميزانياتية الإجمالية 2027-2025، لفت بلاغ للحكومة إلى أن نادية فتاح قالت إنه “يتزامن مع مرحلة يبلغ فيها العمل الحكومي سرعته القصوى لاستكمال مسار تنزيل الأوراش الكبرى والالتزامات بالتعهدات الواردة في البرنامج الحكومي؛ وذلك تفعيلا للتوجيهات الملكية، وتماشيا مع توصيات النموذج التنموي الجديد”.
وبخصوص المالية العامة، أورد البلاغ أن الوزيرة أفادت بأن “نتائج تنفيذ قانون المالية قد أسفرت، في متم يونيو 2024، عن أداء جيد للمداخيل، لاسيما الجبائية منها، مقارنة مع توقعات قانون المالية ومع نتائج سنة 2023. كما أوضحت السيدة الوزيرة أن النفقات سجلت تطورات وفقا للتوقعات”.