في أروقة مهرجان تفراوت السنوي، تتجلى هوية المنطقة بكل وضوح من خلال اللباس التقليدي الذي يرتديه السكان المحليون، المعروف بـ”تاملحافت”، فالثوب الأبيض المطرز والملحف المزين بالزخارف المميزة هي علامات بارزة لهذه المنطقة الأمازيغية في جنوب المغرب.
تقول إحدى ساكنات المنطقة : “هذا اللباس التقليدي هو جزء لا يتجزأ من هويتنا. نرتديه في المناسبات الهامة كالأعراس والمهرجانات لنؤكد على انتمائنا إلى هذه المنطقة وثقافتها الغنية”.
وتؤكد المتحدثة في تصريحها لموقع “فبراير.كوم”، على أهمية الحفاظ على هذا التراث اللباسي “تاملحافت”، فدعم استخدام اللباس التقليدي هو أولوية بالنسبة لنا، لأنه يعكس هويتنا الثقافية ويعزز انتماء الناس إلى منطقتهم”.
“نرى أن الكثير من الشباب لا يزال يفضل ارتداء اللباس التقليدي، خاصة في المناسبات الهامة، نحن نريد أن نحافظ على هذه الهوية الثقافية وأن ننقلها إلى الأجيال القادمة”. تقول المتحدثة.
وتشجع المنظمات المجتمعية هذا التوجه، حيث تنظم ورشات وأنشطة لتعليم الأطفال والشباب كيفية صناعة وارتداء اللباس التقليدي. كما تقوم السلطات المحلية بتخصيص منح وحوافز لدعم المصممين والحرفيين المحليين في هذا المجال.
وبينما تواجه الثقافات التقليدية في جميع أنحاء العالم ضغوطات متزايدة من التغييرات الاجتماعية والاقتصادية، فإن سكان سوس وتفراوت يبذلون جهودًا كبيرة للحفاظ على هويتهم الثقافية المتمثلة في اللباس التقليدي. فهذا اللباس ليس مجرد ثياب، بل هو رمز لانتمائهم وتاريخهم الذي يرفضون أن ينساه الزمن.
ويحمل اللباس التقليدي لتفراوت، حمولة رمزية، للهوية الخاصة بالمنطقة، حيث ترتدينه النساء فقط في الأعراس أو أمسيات أحواش كونه يضفي نوعا من الجمال على مرتديه، و يبرز كذلك الجمال الأمازيغي الذي تزخر به تافراوت.
لا يقتصر اللباس التقليدي، على النساء، بل للرجال نصيب، فمازلو بدورهم محافظين على إرتداء “الدرعة” و هي شبيهة بالجلباب غير أن فتحة تتخللها عند الكتف، و تحمل تلك الفتحة حسب الباحثين في الثقافة الامازيغية، دلالة “قوة” و”شجاعة” الرجل الأمازيغي.
للإشارة لازالت “تملحفات”، صامدة في وجه الإندثار، ولازالت نساء منطقة “تافراوت”، يحافظون على عاداتهم التقليدية في الملبس والحياء.