شهدت مدينة الفنيدق في الأيام الأخيرة محاولة هجرة جماعية لآلاف الشباب نحو مدينة سبتة المحتلة، مسلطة الضوء على أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة. وتكشف هذه الأحداث عن تداعيات خطيرة لإغلاق “معبر سبتة” وفشل السياسات التنموية في توفير بدائل اقتصادية للسكان.
وفقاً للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فإن أكثر من 4500 شخص، بينهم مئات القاصرين، شاركوا في محاولة الهجرة الجماعية.
ويعزو تقرير حقوقي هذه الظاهرة مباشرة إلى إغلاق “معبر سبتة” في عام 2020، حيث كان المعبر المنفذ الاقتصادي الوحيد في المنطقة، وإغلاقه انعكس سلباً على الأوضاع الاجتماعية لشبابها.
وتعاني المنطقة من “اختناق اقتصادي كبير” منذ إغلاق المعبر، مما أدى إلى تفاقم مشكلتي البطالة والفقر، إضافة إلى فشل الحكومات المتعاقبة في توفير بدائل اقتصادية حقيقية.
ويرى حقوقيون أن الوضع الاقتصادي المتردي أدى إلى “فقدان الأمل في المستقبل” بين الشباب. حيث أن الهشاشة والفقر على مستوى الأسر، وغياب فرص العمل بالنسبة لفئة الشباب عوامل رئيسية دفعت الكثيرين للتفكير في الهجرة.
وتنتقد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشدة المقاربة الأمنية التي تتبعها السلطات في التعامل مع الأزمة، مؤكدة أنها لم تنجح في الحد من محاولات الهجرة. وتدعو الجمعية إلى ضرورة تبني سياسات تنموية حقيقية تضمن العدالة الاجتماعية والعيش الكريم للمواطنين.
كما يطالب الفضاء المغربي لحقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين عن “إهدار المال العمومي في العديد من المشاريع الموجهة للتنمية والشباب”، مؤكداً أن “عدم إنجاز هذه المشاريع هو الذي زاد من تأزيم وضعية الشباب بالمنطقة، ودفع بهم إلى الهجرة”.