في خطوة مثيرة للاهتمام، أعلنت وزارة التربية الوطنية عن تراجعها عن قرار سابق يقضي بخصم النقاط عن أيام الإضراب في عملية الترقية بالاختيار.
وأوضحت الوزارة أنها ستقوم بوقف الاقتطاعات المتعلقة بهذه التغيبات، مشيرة إلى أن هذه النقاط لن تؤخذ بعين الاعتبار عند تقييم أداء المعلمين، وفق المذكرة الوزارية التي صدرت بتاريخ 3 يونيو الماضي.
جاء هذا القرار بعد استجابة الوزارة لرسالة وجهتها الجامعة الوطنية للتعليم (ا.م.ش) إلى الوزير شكيب بنموسى، حيث طالبت الجامعة بعدم خصم أيام الإضراب من مجموع النقاط المتعلقة بالترقية، معتبرة أن الإضراب يعد حقاً دستورياً مكفولاً لجميع العاملين.
وفي ردها، أكدت وزارة التربية الوطنية تتراجع عن خصم النقاط عن أيام الإضراب في الترقية بالاختيار التربية الوطنية، عبر جواب وقعه الكاتب العام للوزارة، يونس السحيمي، أنها قد أصدرت تعليمات واضحة للمصالح المعنية بتدبير الموارد البشرية، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، بعدم خصم النقاط عن أيام الإضراب. كما أوضحت الوزارة أنها أصدرت بلاغًا بتاريخ 24 شتنبر 2024، حيث أعلمت فيه الموظفين بالتقدم المحرز في إجراءات الترقية بالاختيار الخاصة بسنة 2023.
تجدر الإشارة إلى أن المذكرة السابقة التي أصدرتها وزارة التربية والتعليم حول شروط الترشح للترقية في الدرجة بالاختيار برسم سنة 2023، قد أثارت جدلاً واسعاً في صفوف رجال ونساء التعليم. حيث اعتبرت النقاط التي تم تحديدها في المذكرة كعقوبة للمحتجين، وهو ما اعتبره الكثيرون انتهاكًا لحقوقهم.
المذكرة كانت قد تضمنت في شقها المتعلق بالتقييم والتنقيط ضرورة مراعاة الأداء والمردودية المهنية للمرشحين، مشيرة إلى أن “التغييب غير المبرر” يشمل كل غياب عن العمل دون إذن من الرؤساء المباشرين أو دون مبرر مقبول. هذا الأمر أثار مخاوف من أن تأثير الإضراب الذي خاضه المعلمون احتجاجًا على النظام الأساسي، قد ينعكس سلبًا على تنقيط عدد كبير من الأطر التعليمية.
في هذا السياق، استنكر الاتحاد المغربي للشغل تلك الخطوة، مؤكدًا في رسالة موجهة للوزير بنموسى أن الإضراب “لا يدخل في خانة الغيابات غير المبررة”، بل هو حق دستوري يكفله دستور المملكة. كما عبّر الاتحاد عن رفضه القاطع لهذا الإجراء، معتبرًا إياه تعسفيًا ويهدف إلى التضييق على الحريات النقابية وحق التظاهر والاحتجاج.
بهذا التراجع، تسعى وزارة التربية الوطنية إلى تهدئة الأجواء المتوترة في قطاع التعليم، في وقت تتزايد فيه الضغوط من مختلف الأطراف لضمان حقوق المعلمين والموظفين، كما يأمل المراقبون أن يسهم هذا القرار في تحسين العلاقات بين الوزارة والنقابات، ويؤدي إلى بيئة تعليمية أكثر استقرارًا