لا يزال قرار محكمة العدل الأوروبية، الصادر في مطلع أكتوبر الجاري، محور اهتمام واسع من قبل محللين وخبراء في مجالي القانون والعلاقات الدولية.
هذا القرار، الذي جاء رداً على الطعن المقدم من اللجنة الأوروبية والمجلس الأوروبي ضد حكم سابق للمحكمة الأوروبية الابتدائية، أثار العديد من التساؤلات حول تداعياته القانونية والدبلوماسية.
يشير خبراء القانون الدولي إلى أن الموقف المغربي الرسمي، رغم إعلانه عدم الاعتراف بهذا القرار سياسياً ودبلوماسياً، يولي أهمية كبيرة للجانب القانوني، فالاستناد إلى الأسس القانونية في التحركات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية من شأنه أن يعزز المكاسب التي حققها المغرب على الصعيد الدولي، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء.
وقد رصد الخبراء عدة أوجه لما اعتبروه خروجاً عن القانون الدولي في قرار المحكمة الأوروبية: أولاً، لم تنتبه المحكمة إلى التحول الملحوظ في مواقف العديد من الدول الأوروبية تجاه القضية الوطنية المغربية، فقد أظهرت دول مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهنغاريا وسلوفينيا دعمها للإبقاء على الاتفاقيات مع المغرب، مما يعكس تغيراً في الموقف الأوروبي.
ثانياً، تجاوزت المحكمة حدود اختصاصها القضائي، فهي محكمة إقليمية وليست دولية، وبالتالي فإن اختصاصها يقتصر على النطاق الجغرافي والقانوني للاتحاد الأوروبي.
ثالثاً، يتناقض هذا القرار مع أحكام سابقة أصدرتها المحكمة نفسها، مما يثير تساؤلات حول مدى اتساق وموثوقية أحكامها.
رابعاً، يخالف القرار وثيقة تأسيس الاتحاد الأوروبي وقرارات البرلمان الأوروبي، مما يشير إلى وجود تعارض داخل مؤسسات الاتحاد نفسه.
ويرى محللون أن هذا القرار يعكس أزمة عميقة في تطبيق القانون الدولي، لا سيما فيما يتعلق بالتنفيذ. فالتناقض بين هذا القرار وقرارات سابقة للمحكمة نفسها، وكذلك مع قرارات المحكمة العليا البريطانية في قضايا مماثلة، يثير إشكالية الخضوع للقانون نفسه على المستوى الدولي.
أما الموقف المغربي من القرار، فيؤكد الخبراء أنه موقف سيادي سياسي ينسجم مع رؤية المملكة لعلاقاتها الدولية منذ عام 2016. فالمغرب يلتزم بمسار تدبير ملف الصحراء في إطار مجلس الأمن الدولي، الذي له الاختصاص الحصري في هذا الشأن.
وفي ذات السياق، قال وزير الخارجية، ناصر بوريطة، إن قرار محكمة العدل الأوربية المتعلق باتفاقيتي الصيد البحري والفلاحة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوربي « منفصل عن الواقع »، ويبقى دون تأثير على قضية الصحراء المغربية، وعلى « ديناميتها ».
وأوضح بوريطة، الثلاثاء بالرباط، خلال لقاء صحفي عقب مباحثات مع رئيس حكومة إقليم جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، أن هذا القرار « سعي دون جدوى » لم يكن له أي رد فعل من قبل الأمم المتحدة أو الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، ولن يؤثر، بأي شكل من الأشكال، على الملف بفضل الدينامية التي يضفيها عليه الملك محمد السادس.
وعلى مستوى العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوربي، أكد الوزير أن هذا القرار يبقى « معزولا »، مستحضرا، في هذا الصدد، الإعلان المشترك الصادر عن رئيسة المفوضية الأوربية أورسولا فون دير لاين، والممثل السامي للاتحاد الأوربي جوزيب بوريل، فضلا عن المواقف المعبر عنها من قبل العديد من البلدان الأوربية التي أكدت تشبثها بالشراكة مع المغرب.