صرح محمد ألمو، المحامي بهيئة الرباط، بضرورة التمييز بين جرائم التحرش الجنسي وهتك العرض والاغتصاب في القانون المغربي، على خلفية مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر اعتداءات جنسية على فتاة بمدينة طنجة.
وأوضح ألمو أن ما يظهر في هذه المقاطع لا يعد تحرشاً جنسياً، بل يرقى إلى مستوى هتك العرض. وقال: “عندما نرى مشاهد لشخص يقوم بضرب المرأة على مؤخرتها، أو يجرها من شعرها، أو يقبلها، أو يلمس صدرها، أو ينزع ملابسها أو حجابها، فهذا ليس تحرشاً جنسياً، بل هو هتك عرض.”
وأشار إلى أن القانون الجنائي المغربي يعاقب على هتك العرض في الفصل 485 بالسجن من 5 إلى 10 سنوات، مؤكداً أن هذه الجريمة تعتبر جناية عند استخدام العنف.
أما فيما يخص التحرش الجنسي، فقد أوضح ألمو أنه منصوص عليه في الفصل 503 من القانون رقم 13-103 الخاص بمحاربة العنف ضد النساء، وأن عقوبته أخف، حيث تتراوح بين شهر وستة أشهر حبساً وغرامة من 2000 إلى 10000 درهم.
وشدد المحامي على أن التحرش الجنسي يشترط “الإمعان في مضايقة الغير” وعدم تجاوب الضحية مع أفعال المتحرش. كما نوه إلى ضرورة التمييز بين التحرش والتعبير عن المشاعر الإيجابية، مؤكداً أن القانون لا يجرم التعبير عن المشاعر ما لم يتحول إلى مضايقة.
وفي أعقاب “أحداث الفنيدق”، صرح المحامي محمد ألمو بأن هذه الواقعة تعد إنذاراً للمغرب بضرورة التعامل الجاد مع هذه الظاهرة.
وأشار ألمو إلى أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي، تحول إلى محطة عبور للمهاجرين نحو أوروبا، خاصة إسبانيا. وأضاف: “التحديات التي يواجهها المغرب لا تقتصر على المواطنين المغاربة فقط، بل تشمل أيضاً المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء.”
وانتقد ألمو ما وصفه بـ”تراخي بعض الدول” مثل النيجر وتشاد في مراقبة حدودها، مما يزيد الضغط على المغرب. وقال: “المغرب أصبح يقوم بدور الشرطي لإيقاف نزيف الهجرة نحو القارة الأوروبية.”
وفيما يتعلق بالإطار القانوني، أوضح ألمو أن المغرب عزز ترسانته القانونية من خلال القانون رقم 02-03 الصادر في 11 نوفمبر 2003، والمتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية والهجرة غير المشروعة.
وفصّل ألمو العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون:
– للمهاجرين غير الشرعيين: الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من 3000 إلى 10000 درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين.
– لمنظمي ومسهلي الهجرة غير الشرعية: الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 50000 إلى 500000 درهم.
– في حالة العود أو المشاركة في عصابة منظمة: الحبس من 10 إلى 15 سنة وغرامة من 500000 إلى 1000000 درهم.
وختم ألمو تصريحه بالقول: “المشرع كان أرحم بالمهاجرين مقارنة بالمنظمين والمسهلين لعمليات الهجرة غير الشرعية، حيث شدد العقوبات على هؤلاء الأخيرين.”

