أثار استئناف أشغال مشروع “المحج الملكي” في الدار البيضاء جدلاً واسعاً، خاصة مع تصاعد احتجاجات سكان المدينة القديمة، وبالأخص سكان درب معيزي.
وجاءت هذه الاحتجاجات رفضاً لما وصفوه بـ”الترحيل القسري” دون توفير بدائل سكنية أو مراعاة لحقوق الملاك الذين رفضوا مغادرة منازلهم، حسبما جاء في تسجيلاتهم المصورة مع جريدة فبراير من تصريحات ومعاينات ميدانية.
كما نظمت الساكنة المتضررة عدة وقفات احتجاجية وشكّلت تنسيقية لمحاولة إيصال صوتها للسلطات المحلية، مما أسفر عن قرار السلطات بتعليق عمليات الهدم مؤقتاً، قبل أن تستأنف عمليات الترحيل بالقوة العمومية من جديد.
في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عتيقة جبرو، عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية، حذرت فيه من التداعيات السلبية للمشروع على المتضررين، مطالبة بتدخل عاجل لإنصافهم.
وأشارت إلى أن عمليات الهدم والإخلاء تمت بشكل مفاجئ وسريع، دون إشراك السكان أو تقديم إشعارات رسمية.
وأضافت النائبة أن هذه الإجراءات أدت إلى احتجاجات واسعة من السكان المطالبين بتعويضات عادلة وتوفير مساكن بديلة، حيث أثار هدم عدد من المنازل والمحلات التجارية موجة غضب كبيرة بين المتضررين، تُرجمت إلى وقفات احتجاجية متكررة تندد بالطريقة السريعة التي نفذت بها عمليات الإخلاء.
وطالبت النائبة بتوفير مساكن بديلة للمتضررين، مشيرة إلى أن آلاف الأسر ومئات التلاميذ سيتأثرون سلباً بهذه القرارات المفاجئة، كما أن أحياء المدينة القديمة، خصوصاً درب معيزي، تعيش توترات متزايدة حيث يرفض السكان مغادرة منازلهم في ظل غياب بدائل سكنية، ويؤكدون أنهم لا يملكون مكاناً آخر للانتقال إليه.
كما اتهم المحتجون بعض المسؤولين بـ”التلاعب” في توزيع السكن البديل وبيعه لأطراف أخرى، داعين إلى محاسبة هؤلاء المسؤولين الذين يرونهم سبباً لمعاناتهم. وناشد السكان الجهات العليا بالتدخل لحل مشكلتهم، مؤكدين أنهم ضحايا فساد واستغلال، بينما تستمر الاحتجاجات بالتزامن مع عمليات الهدم لتنفيذ مشروع المحج الملكي، وهو مشروع طال انتظاره لأكثر من ثلاثين عاماً.
وحذرت النائبة البرلمانية من أن استمرار هذه المشاكل قد يؤدي إلى تعطيل تنفيذ المشروع مجدداً

