كلما سنحت له الفرصة يتجرأ الإعلام الجزائري على معاداة المملكة المغربية، وتصدير أزماته الداخلية لبلد جار ظل يمد يد المساعدة لسنوات، فما يثير الاستغراب في هذا السياق هو الخطاب الإعلامي المستفز الذي تنتهجه وسائل الإعلام الجزائرية في تناولها لشخص الملك محمد السادس والمملكة المغربية بشكل عام، متجاوزة بذلك كل الأعراف الدبلوماسية والإعلامية المتعارف عليها.
مراقبون ومهتمون بالشأن الإعلامي والسياسي، يؤكدون أن ما يزيد من استفزازية هذا الخطاب هو تناقضه الصارخ مع النهج المغربي المتسم بالرصانة والاتزان في التعامل مع القضايا الخلافية بين البلدين، فالمغرب، بقيادة الملك محمد السادس، لطالما مد يد التعاون والحوار، متعاملا مع الجزائر وشعبها بأخلاق وأصالة تليق بعمق العلاقات التاريخية بين البلدين، هذا النهج لم يكن نابعاً من ضعف أو حاجة، بل من قناعة راسخة بأهمية الحفاظ على أواصر الأخوة بين الشعبين الشقيقين.
غير أن النظام الجزائري، المأزوم بإخفاقاته المتتالية على الصعيدين الداخلي والخارجي، يجد في المغرب كبش فداء لتبرير فشله، فبدلا من مواجهة تحدياته الداخلية وإيجاد حلول جذرية لمشاكله المتراكمة، يلجأ إلى سياسة الهروب إلى الأمام عبر افتعال الأزمات مع المغرب ونشر المغالطات والأكاذيب.
وفي المقابل، يواصل المغرب مسيرته التنموية بقيادة الملك محمد السادس، محققا إنجازات ملموسة على أرض الواقع، هذه الإنجازات تتجلى في المشاريع الكبرى والإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة في مختلف المجالات، مما جعل المغرب نموذجا يحتذى به في محيطه الإقليمي والقاري.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى المغرب متشبثا بنهجه القائم على الحكمة والاتزان، مؤمنا بأن مستقبل المنطقة المغاربية رهين بقدرة دولها على تجاوز خلافاتها والعمل معاً من أجل تحقيق تطلعات شعوبها في التنمية والازدهار، فالملك محمد السادس، بحنكته وحكمته، يدرك أن المستقبل يتطلب تعاونا بناء بين دول المنطقة، بعيدا عن المهاترات الإعلامية والمناكفات السياسية العقيمة.