وقع المغرب وفرنسا 22 اتفاقية، تشمل مجالات عدة، يقول الجانب الفرنسي إن قيمتها تقدر بـ10 ملايير دولار.
وتشمل هذه الاتفاقيات، التي أشرف عليها قائدا البلدين، مجالات عدة، كالطاقة والهيدروجين الأخضر، والتعاون الثقافي والأمني، والذكاء الاصطناعي…
مؤهلات عديدة
بحسب بدر إيكن، رئيس مجلس الأعمال المغربي-الألماني التابع للاتحاد العام لمقاولات المغرب، فإن الشركات المغربية تتعاون مع نظيراتها الفرنسية منذ عدة عقود، وخاصة في مجال الطاقة والطاقة المتجددة.
وقال، في تصريح لـ”فبراير.كوم”، إن فرنسا تلعب، إلى جانب ألمانيا، دورا حيويا في أوروبا، وسيسمح لنا ذلك بالاستفادة من تجاربنا المتبادلة وخلق قيمة مضافة كبيرة، خاصة في القطاع الصناعي، بهدف إنشاء أقطاب صناعية إقليمية قادرة على المنافسة مع الصين.
كما ستتيح لنا هذه الشراكة تطوير الأنشطة في مجالي الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في إفريقيا جنوب الصحراء، بالتعاون مع شركائنا وأصدقائنا من دول جنوب الصحراء.
وأضاف إيكن أنه على مدى عقود، يحافظ المغرب وفرنسا على تعاون اقتصادي وثيق يتجلى في تواجد العديد من الشركات الفرنسية الكبرى في قطاعات حيوية لتنمية الاقتصاد المغربي، مثل قطاعي الصناعات الغذائية والصيدلانية وصناعة السيارات.
وأشار إلى أن المغرب يوفر من خلال خارطة طريق الهيدروجين الأخضر ومبادرة “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر” إطارا ملائما للاستثمار في مجال الطاقات النظيفة. وتستفيد قطاعات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر ومشتقاته مثل الأمونياك الأخضر من هذه الديناميكية التعاونية مع فرنسا التي تمتلك خبرات مهمة في عدة مراحل من سلسلة القيمة، خاصة في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة وتخزين ونقل الجزيئات الخضراء.
علاوة على ذلك، يضيف، ستؤدي فرنسا، إلى جانب ألمانيا، دورا استراتيجيا على المستوى الأوروبي في نقل وتوزيع الهيدروجين الأخضر ومشتقاته. ويعمل الميثاق الجديد للاستثمار في المغرب على تعزيز خلق القيمة الصناعية للشركات الفرنسية المغربية عبر تشجيع ظهور أقطاب صناعية إقليمية تساهم في التكامل وتقاسم القيمة المضافة. ويمثل ذلك أيضًا فرصة مهمة لمنافسة الصين وتجنب تركز هذه الصناعة فقط في آسيا.
كما يمكن توطيد التعاون في قطاعات أخرى مثل السياحة والخدمات والذكاء الاصطناعي، حيث يظهر كل من المغرب وفرنسا تكاملا واضحا. وتقدم هذه القطاعات فرصا إضافية لتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين وخلق قيمة مشتركة أكبر، بحسب إيكن.
أي استفادة؟
للاستفادة من هذا الاهتمام الفرنسي، يرى رئيس مجلس الأعمال المغربي-الألماني التابع للاتحاد العام لمقاولات المغرب أن المغرب يمكن أن يضع نهجا استراتيجيا يهدف إلى تعظيم الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية لهذه العلاقة المميزة.
وشدد على أنه يمكن للمغرب تعزيز مكانته كمنصة إنتاج وتصدير نحو أوروبا من خلال التركيز على قطاعات رئيسية مثل الطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية، وصناعة السيارات، والتكنولوجيا الحديثة.
ومن خلال التعاون مع الشركات الفرنسية في هذه القطاعات، يمكن للمغرب زيادة قدراته الصناعية، خلق فرص عمل وتنشيط المناطق، خاصة الجنوبية، التي تحظى باهتمام خاص نظرًا لإمكاناتها الطاقية. وهذا التعاون سيسمح أيضًا بتسهيل نقل التكنولوجيا والخبرات الفرنسية إلى المغرب، مما يساهم في تطوير كفاءة اليد العاملة المغربية وتحسين البنية التحتية المحلية، كما أكد على ذلك.
وعلى الصعيد الاجتماعي، رأى أن هذا الاهتمام سيسهل أيضا الوصول إلى تأشيرات الدراسة والعمل والإقامة للمغاربة في فرنسا، مما لا يعزز تبادل الكفاءات والمعارف فحسب، بل يشجع أيضا على عودة الكفاءات المدربة للمساهمة في التنمية الوطنية.
وتابع أن تعزيز الاتفاقات الثنائية في مجال تنقل المواهب سيعود بالفائدة على العديد من المغاربة الذين يرغبون في اكتساب خبرات في فرنسا، ويسمح أيضا للشركات المغربية باستقطاب كفاءات مؤهلة عند عودة هؤلاء الأفراد.
علاوة على ذلك، تفتح هذه العلاقة الوثيقة فرصًا للتنمية في إفريقيا جنوب الصحراء، وهي منطقة يتقاسم فيها المغرب وفرنسا مصالح استراتيجية. ومن خلال توحيد جهودهما في مشاريع مشتركة في إفريقيا، يمكن للبلدين تعزيز حضورهما ونفوذهما الاقتصاديين وتقديم حلول للتنمية المستدامة والمشاركة في التقدم الاجتماعي للدول الشريكة. وقد تشكل الشراكات الثلاثية مع الدول الإفريقية في مجالات البنية التحتية والطاقات المتجددة والتدريب المهني رافعة رئيسية للاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المنطقة.
وخلص إلى أن اهتمام فرنسا بالمغرب يمثل رافعة حقيقية ليس فقط من أجل التنمية الاقتصادية والصناعية للبلاد، ولكن أيضًا من أجل موقعه الاستراتيجي كجسر بين أوروبا وإفريقيا، مما يعزز دور المغرب كفاعل أساسي على المستوى الإقليمي والدولي.