خلال ندوة صحفية نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، تحدث عبد السلام العسال عن الوضعية المتأزمة التي تعيشها المنظومة الصحية بالمغرب، واصفًا إياها بـ”المزرية”.
وأشار إلى أن هذه المنظومة تواجه تحديات عدة، أبرزها نقص التمويل، وضعف البنية التحتية، وغياب العدالة في توزيع الخدمات الصحية.
وأوضح العسال أن الدولة تخصص نسبة تتراوح بين 5% و6% فقط من ميزانيتها العامة لقطاع الصحة، مقارنة بالنسبة الموصى بها من طرف منظمة الصحة العالمية التي تتراوح بين 10% و12%. كما أن الإنفاق الصحي بالمغرب لا يتجاوز 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعد أقل بكثير من المعدل العالمي البالغ 10%.
وأضاف أن هذا النقص في التمويل ينعكس بشكل واضح على البنية التحتية، حيث تعاني المستشفيات والمراكز الصحية من نقص كبير في المعدات الطبية والأدوية، مما يؤثر على الحق في الولوج إلى رعاية صحية فعالة. كما أشار إلى الخصاص الكبير في الموارد البشرية، حيث لا يتجاوز عدد الأطباء 6.2 طبيب لكل 10 آلاف نسمة، ما اعتبره “نقصًا خطيرًا”، فضلًا عن التفاوت في توزيع الأطباء بين المناطق الحضرية والقروية.
وأكد العسال أن هناك 143 مركزًا صحيًا مغلقًا حاليًا، بينما لا تشهد باقي المراكز إلا إقبالًا ضعيفًا بسبب نقص الإمكانيات. واعتبر أن التخطيط الحالي للتغطية الصحية، الذي يعتمد على إنشاء مؤسسات علاجية دون مراعاة النقص في الموارد البشرية والمالية، قد وصل إلى طريق مسدود.
كما أشار إلى أن عدد الأسرة المتوفرة في المستشفيات العمومية لا يتجاوز سريرًا واحدًا لكل 1000 مواطن، في حين أن هذا العدد يجب أن يتضاعف ثلاث مرات على الأقل. ولفت إلى أن حوالي 80% من الأجهزة الطبية في المستشفيات العمومية غير مستغلة بشكل جيد، وهو ما يعكس سوء إدارة الموارد.
وختم العسال كلمته بالتأكيد على أن هذه التحديات تجعل القطاع الصحي في المغرب يعاني من أزمة عميقة، حيث لا تزال الخدمات الصحية موزعة بشكل غير عادل، سواء على مستوى التدبير أو التمويل أو توزيع الموارد البشرية. وأضاف أن هذه الوضعية تستدعي إصلاحًا جذريًا للسياسة الصحية بالمغرب لضمان حق المواطنين في رعاية صحية عادلة وفعالة.

