احتج العشرات من نساء ورجال التعليم، اليوم الاثنين 13 يوليوز 2026، أمام مقر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرباط. الوقفة التي دعت إليها نقابة “الاتحاد الوطني للتعليم”، تأتي في سياق محتقن يطبعه اتهام الوزارة بـ”التماطل” في تنفيذ التزاماتها المالية والقانونية الواردة في اتفاقات دجنبر 2023 ويناير 2024.

وجه محتجون رسالة شديدة اللهجة إلى الوزير الوصي على القطاع، معتبرين أن هذه الوقفة ليست مجرد احتجاج عابر، بل هي “الفرصة الأخيرة” للوزارة قبل الدخول في شلل تام للمنظومة. وأكد المتدخلون خلال الوقفة أن الموسم الدراسي المقبل 2026-2027 لن يعرف انطلاقة عادية ما لم يتم الحسم في الملفات العالقة، وعلى رأسها تعديل “المقرر الوزاري” الذي اعتبروه “وثيقة غير قانونية” لخرقه مرسوم العطلة الأسبوعية.

تصدر مطلب “يوم السبت عطلة” قائمة المطالب الاحتجاجية، حيث استند الأساتذة إلى المرسوم رقم 2.05.916 الذي ينص بوضوح على أن السبت يوم عطلة. وانتقد المحتجون إصرار الوزارة على إدراج أنشطة واستقبالات في أيام السبت ضمن المقرر الوزاري الجديد، معتبرين ذلك “شططاً” يتنافى مع وضعية باقي موظفي الدولة والإدارات المركزية والجهوية للوزارة نفسها التي تستفيد من هذا الحق.

لم تخلُ الوقفة من انتقادات لاذعة للوضع المادي للأساتذة، خاصة ما يتعلق بـ”التعويض التكميلي” (500 درهم) المخصص لأساتذة الابتدائي والإعدادي. ووصف المحتجون هذا المبلغ بـ”الهزيل” الذي لا يرقى لمستوى الأعباء المهنية، مطالبين بتعميمه الفوري وبأثر رجعي، كما جددوا مطالبة الحكومة بالوفاء بوعدها المتمثل في زيادة 2500 درهم التي تضمنها البرنامج الحكومي.

طالب “الاتحاد الوطني للتعليم” بضرورة تقليص ساعات العمل في السلكين الابتدائي والإعدادي لتصل إلى 18 ساعة أسبوعياً، إسوة ببعض المديريات والمؤسسات التي تتبنى هذا التوقيت. واعتبر المحتجون أن استمرار العمل بـ 30 ساعة في بعض المناطق هو ضرب لمبدأ “تكافؤ الفرص” بين أبناء الشعب المغربي وبين الأطر التربوية نفسها.

في نقطة مثيرة للانتباه، انتقد المحتجون تحويل مهام المختصين النفسيين والاجتماعيين الذين تم تعيينهم مؤخراً في المؤسسات التعليمية إلى “حراس تلاميد” أو مكلفين بـ”أوراق الدخول والخروج”، بدلاً من ممارسة مهامهم التخصصية في الدعم النفسي والتربوي، وهو ما اعتبروه “هدرًا للكفاءات” وإفراغاً للإصلاح من محتواه الجوهري.

أعلنت النقابة تضامنها المطلق مع الأساتذة الذين تم إقصاؤهم من الترقية بالاختيار لسنة 2024 بسبب مشاركتهم في “الحراك التعليمي” السابق، واصفة هذا الإجراء بـ”الحيف والظلم” الذي يمارس كعقاب على النضال المطلبي، ومعلنة دعمها للمعصتم الذي سيخوضه هؤلاء الأساتذة غداً أمام الوزارة.

وتضع هذه الوقفة بالرباط وزارة التربية الوطنية أمام محك حقيقي؛ فبينما تتحدث التقارير الرسمية عن “جودة التعلمات” و”خارطة الطريق”، يؤكد الواقع الميداني أن الفاعل الأساسي في المنظومة (الأستاذ) لا يزال يشعر بـ”الغبن”، مما يهدد بسنة دراسية “بيضاء” أو متعثرة في أفق 2027.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store