يرى المحلل السياسي الدكتور عبد الرحيم منار السليمي أن المغرب قد نجح، على مدى نصف قرن، في بناء استراتيجية متكاملة جمعت بين الأمن والتنمية، محولاً نفسه إلى قوة إقليمية مؤثرة في محيطه الجيوسياسي.
ويستعيد السليمي خلال ندوة بمناسبة الذكرى 49 للمسيرة الخضراء: ”نصف قرن من التنمية والأمن بالصحراء المغربية”، في تحليله المحطات الكبرى في المسار التاريخي للقضية الوطنية، بدءا من المسيرة الخضراء عام 1975، مرورا بفترة المواجهة العسكرية التي استمرت حتى عام 1991، مؤكدا أن هذه المواجهة لم تكن مع البوليساريو فحسب، بل مع معسكر شرقي كامل شمل الاتحاد السوفياتي وحلفاءه.
وأشار المحلل نفسه، إلى تفرد التجربة المغربية في كونها استطاعت الحفاظ على معادلة صعبة تجمع بين الأمن والتنمية، في وقت عجزت فيه دول كثيرة في إفريقيا والعالم العربي عن تحقيق هذا التوازن. ويستدل على ذلك بالتقارير الدولية التي تؤكد التطور المستمر للمملكة.
وكشف السليمي عن وجود خط منطقي متسلسل في الخطابات الملكية منذ عام 1999، حيث يميز المغرب نفسه بأنه لا يتحدث عن مشاريع إلا بعد إنجازها، وقد تجلى ذلك في عدة محطات، بناء خبرة داخلية في مجالات متعددة قبل نقلها لإفريقيا، تنفيذ زيارات ملكية شاملة للقارة الإفريقية، تحويل الدار البيضاء إلى قطب مالي إفريقي، تقديم مبادرة الحكم الذاتي عام 2007.
واختتم السليمي تحليله بالمبادرة الأطلسية التي يشبهها بمشروع مارشال الذي أعاد إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، موضحا أن هذه المبادرة تستند إلى رؤية عميقة للساحل الإفريقي، ليس فقط كمنطقة تحديات أمنية، بل كفضاء استراتيجي يفوق مساحته أوروبا ويتمتع بإمكانات هائلة.
وخلص السليمي إلى أن المغرب يتجه نحو مرحلة الحسم في ملف الصحراء، متوقعاً حلاً في غضون السنتين المقبلتين، مستنداً إلى تراكم دبلوماسي واستراتيجي ممتد على مدى عقود.