في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى دعم قطاع الصناعة التقليدية وتعزيز مكانة الصانع التقليدي، كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، عن سلسلة من المبادرات النوعية التي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية والمهنية لهذه الفئة التي تُعتبر ركيزة أساسية في الحفاظ على التراث الوطني.
وأشار السكوري، خلال لقاء رسمي مع ممثلي القطاع، إلى أن الحكومة وضعت ضمن أولوياتها تعزيز التعاون مع الغرف المهنية، باعتبارها الشريك الأساسي في تنفيذ السياسات الموجهة نحو الصناع التقليديين.
وخصصت الحكومة في قانون المالية لعام 2025 ميزانية مهمة لدعم هذا القطاع، مع التزام بزيادة هذه الموارد في السنوات المقبلة لتعزيز برامج التأهيل المهني وخلق فرص جديدة تعود بالنفع على العاملين في هذا المجال.
وأوضح الوزير أن الحكومة ستعمل على توجيه دعم مباشر للصناع التقليديين، خصوصًا أصحاب المشاريع الصغيرة جدًا، وذلك في إطار برنامج شامل يهدف إلى تمكينهم من الاستثمار في تطوير أنشطتهم.
وأضاف أن قانون الاستثمار الجديد يفتح المجال لدعم المشاريع الصغيرة، بما في ذلك تلك التي تعمل في قطاع الصناعة التقليدية، لتشجيعها على النمو والتوسع، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إطلاق مبادرات مخصصة لتحفيز هذه المشاريع بشكل مباشر.
وفيما يخص التوظيف، كشف السكوري عن إجراء جديد يهدف إلى تخفيف الأعباء المالية على أرباب العمل، حيث ستُخصص منح مباشرة لدعم توظيف الأشخاص غير الحاصلين على دبلومات مهنية.
وأكد أن هذا القرار جاء استجابة للتحديات التي تواجه الصناع التقليديين في تحمل تكاليف توظيف العمالة، مشيرًا إلى أن الهدف هو تعزيز إدماج هؤلاء الأفراد في سوق العمل وضمان استمرارية المشاريع الحرفية.
من جانبه، اعتبر لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن هذه المبادرات تمثل “لحظة تاريخية” في مسار تطوير قطاع الصناعة التقليدية.
وأكد أن هذا القطاع ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل يُعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية والثقافية للمغرب. وأشار السعدي إلى أن الصناعة التقليدية تلعب دورًا محوريًا في الحفاظ على التراث الوطني، مؤكداً أن العاملين في هذا المجال يُساهمون دون وعي منهم في حماية أصالة الثقافة المغربية وإبراز قيمها الحضارية.
وأضاف: “الصناعة التقليدية ليست مجرد حرفة، بل هي هوية وثقافة وحضارة تمتد جذورها لقرون، وتشكل جزءًا من صورة المغرب أمام العالم”.
وفي سياق الجهود الرامية إلى تحسين الوضعية المهنية للصناع التقليديين، سلط السعدي الضوء على برنامج التصديق على المكتسبات، الذي يهدف إلى منح شهادات رسمية تعترف بخبرات الصناع التقليديين ومهاراتهم العملية.
وأوضح أن هذا البرنامج يمثل خطوة هامة نحو تعزيز مكانة هؤلاء العاملين، خاصة أولئك الذين اكتسبوا مهاراتهم عبر التجربة العملية دون الحصول على شهادات أكاديمية. وأكد أن المرحلة الأولى من البرنامج حققت نجاحًا كبيرًا، حيث استفاد منه 221 صانعًا وصانعة تقليديين في جهة الرباط-القنيطرة.
وأضاف أن الحكومة تعمل على توسيع نطاق الاستفادة ليشمل مختلف جهات المملكة، بهدف تعزيز فرص الاعتراف المهني وتحسين أوضاع العاملين في القطاع.
وشدد السعدي على أهمية الدور الذي تلعبه الغرف المهنية في دعم قطاع الصناعة التقليدية، مشيرًا إلى أنها تمثل حلقة وصل أساسية بين الحكومة والعاملين في الميدان.
وأكد أن هذه الغرف تسهر على نقل تطلعات وهموم الصناع التقليديين، وتعمل مع الجهات الحكومية لضمان تلبية احتياجاتهم.
وأشاد السعدي بالدور الإيجابي الذي تلعبه وسائل الإعلام في تسليط الضوء على إنجازات القطاع ومبادراته التنموية، داعيًا إلى استمرار هذا التعاون لدعم مسار النهوض بالصناعة التقليدية.
تأتي هذه الجهود في إطار رؤية شاملة تستهدف تعزيز مكانة الصناعة التقليدية كرافعة للتنمية المستدامة، وتحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث الوطني وتعزيز النمو الاقتصادي. وتسعى الحكومة من خلال هذه البرامج إلى خلق بيئة داعمة تسهم في تطوير المهارات، وتحسين ظروف العمل، وتمكين العاملين من تحقيق الاستقلالية الاقتصادية.
بفضل هذه الاستراتيجيات، يؤكد المسؤولون الحكوميون التزامهم بتطوير القطاع، معربين عن أملهم في أن تسهم هذه المبادرات في تحقيق نقلة نوعية تعود بالنفع على العاملين والمجتمع ككل.