شهد الموقف الجزائري تجاه الأزمة السورية تناقضات صارخة في الأيام الأخيرة، حيث جمعت بين خطاب يدعو للسلام وآخر يتبنى رواية النظام السوري بشكل كامل.
في تصريح رسمي صدر عن وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، دعت الجزائر جميع الأطراف السورية إلى الوحدة والعمل من أجل السلام. إلا أن هذا الموقف الظاهري المتوازن سرعان ما تناقض مع تصريحات وزير الخارجية أحمد عطاف، الذي أعلن “تضامن الجزائر المطلق” مع النظام السوري في ما وصفه بـ”مواجهة التهديدات الإرهابية”.
ويكشف التحليل الدقيق للموقف الجزائري عن نمط متكرر من الازدواجية السياسية، فبينما تتحدث الجزائر عن دعم الشعب السوري، تواصل دعمها لنظام واجه اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ويتعلق الأمر بالبوليساريو التي تنتهك ولا زالت تنتهك حقوق ساكنة مخيمات تندوف، عبر قطع والمتاجرة في المساعدات الدولية الموجهة للساكنة، ناهيك عن جرائم إنسانية أخرى.
وتشير المعلومات إلى وجود حوالي 500 مواطن جزائري في مدينة حلب وحدها، وفقاً لتصريحات السفير الجزائري في سوريا، هذا الوجود الكثيف يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات بين البلدين وحقيقة الدور الجزائري في الأزمة السورية.
ويرى محللون أن هذا الموقف المزدوج يعكس محاولة الجزائر للعب دور متعدد الأوجه في المنطقة، لكنه يضعف مصداقيتها كوسيط محتمل في حل الأزمة السورية.
وفي تصريح حصري لموقع “فبراير.كوم”، كشف عبد الوهاب الكاين، رئيس تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية انتقادات لاذعة للسياسة الجزائرية، كاشفاً عن تناقضات صارخة في مواقفها تجاه القضايا الإقليمية.
ويسلط رئيس التحالف الضوء على التناقض الواضح في السياسة الجزائرية، حيث تدعي دعم حقوق الشعوب وتقرير المصير في بعض المناطق، بينما تمارس سياسات قمعية في مناطق أخرى، فبينما تدعم نزاعات الانفصال في الصحراء المغربية، تتجاهل مطالب شعب القبايل وتواصل قمعه.
وأشار التحالف إلى موقف السلطات الجزائرية المثير للجدل من الأزمة السورية، حيث وصفت المعارضة السورية بالإرهابية ودعمت نظام الأسد، متجاهلة معاناة الشعب السوري على مدى عقود من القمع والاستبداد.
ويكشف المتحدث عينه، عن قضية إنسانية أخرى تعكس هذه الازدواجية، وهي الوضع المأساوي في مخيمات تندوف، حيث يعيش آلاف الصحراويين في ظروف إنسانية صعبة، بينما تتشدق السلطات الجزائرية بحماية حقوق الإنسان في مناطق أخرى.
وفي سياق متصل، انتقد استغلال الجزائر للقضية الفلسطينية في صراعاتها الإقليمية، داعياً إياها إلى اتخاذ خطوات ملموسة تتجاوز التصريحات الإعلامية، مثل إرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى قطاع غزة.

