اعترف هشام صابري، كاتب الدولة لدى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات المكلف بالشغل، بوجود “اختلالات جوهرية” في تنفيذ الإجراءات المتعلقة بالحماية الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بالتصريح بالعمال في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أمس الاثنين 23 دجنبر 2024، حيث أكد صابري أن نسبة الإضرابات بسبب عدم التصريح بالعمال في الضمان الاجتماعي تبلغ 17% سنويا، وهو ما يبرز ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة هذه الإشكالات التي تؤثر على استقرار سوق العمل وحقوق العاملين.
وفي إطار السعي لإيجاد حلول فعّالة، أعلن صابري عن قرب إطلاق منصة إلكترونية تهدف إلى تسهيل عملية الإبلاغ عن المخالفات المتعلقة بالتصريح في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وستتيح هذه المنصة للعمال تقديم شكاواهم وتتبعها بسهولة، مما يعزز من فعالية التدخلات الرقابية التي يقوم بها مفتشو الشغل، مؤكدا أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية حكومية أوسع تهدف إلى تحسين آليات الحماية الاجتماعية وضمان احترام القوانين ذات الصلة بحقوق العمال.
رغم هذه الجهود، واجهت الحكومة انتقادات حادة من بعض النواب البرلمانيين الذين شككوا في فعالية الإجراءات المتخذة حتى الآن.
واعتبر النائب البرلماني عبد المنعم الفتاحي، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن تعميم ورش الحماية الاجتماعية لا يزال بعيدًا عن تحقيق أهدافه.
وأشار إلى أن فئات كبيرة من العمال، من بينهم الفلاحون، والحرفيون، والمياومون، والعاملون في القطاع غير المهيكل، لا تزال محرومة من هذه الحماية، مما يطرح تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في تحقيق شمولية التغطية الاجتماعية.
الفلاحون والصيادون والحرفيون، الذين يمثلون شريحة كبيرة من القوة العاملة في المغرب، يعانون من غياب التغطية الاجتماعية، بحسب الفتاحي.
وشدد على أن تحسين أوضاع هذه الفئات يتطلب خطوات أكثر جرأة، منها إصلاحات شاملة للبنية التحتية لنظام الحماية الاجتماعية، إلى جانب تفعيل سياسات خاصة تستهدف القطاعات الهشة وغير المهيكلة.
وفي معرض رده على هذه الانتقادات، أكد صابري أن الحكومة اتخذت تدابير ملموسة لتعزيز نظام الحماية الاجتماعية، مشددًا على أن تعميم هذا النظام يمثل أحد المحاور الرئيسية للورش الملكي الذي أطلقه الملك محمد السادس.
وأضاف أن هذه التدابير تشمل تحسين الحد الأدنى للأجور، توسيع التغطية الصحية، وإصلاح نظام التقاعد. وأبرز أن الحكومة قامت بتقليص عدد أيام العمل اللازمة للاستفادة من التقاعد إلى 1320 يوما فقط بدلا من 3340 يوما، وهو ما يعكس التزامها بتسهيل الوصول إلى الحقوق الاجتماعية.
ومع ذلك، أشار الوزير إلى أن إنجاح هذه المبادرات يتطلب مسؤولية جماعية تشمل الحكومة، المشغلين، والنقابات.
وأوضح أن أرباب العمل ملزمون باحترام قانون الشغل والتصريح بالعاملين، فيما تقع على عاتق النقابات مسؤولية الإبلاغ عن المخالفات والدفاع عن مكتسبات العمال.
وأعلن صابري أن الحكومة تعمل حاليا على تطوير برامج ومبادرات إضافية تستهدف توسيع التغطية الاجتماعية لتشمل جميع الفئات العمالية، بما في ذلك العاملين في القطاعات الهشة وغير المهيكلة.
وأكد أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية شمولية تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق، وضمان حقوق العمال في مختلف القطاعات.
كما أشار إلى أهمية تحسين التعاون بين مختلف الأطراف المعنية لضمان تنفيذ القوانين المتعلقة بالحماية الاجتماعية بشكل فعّال.
وأوضح أن الحكومة تسعى إلى تعزيز الشفافية والرقابة لضمان استفادة جميع الفئات من حقوقها الاجتماعية، بما ينسجم مع الأهداف الطموحة التي تسعى إلى تحقيقها.
ورغم الإشادة ببعض المبادرات الحكومية، يظل تنفيذ هذه الإصلاحات على أرض الواقع رهينًا بتجاوز الإشكالات العملية وضمان مشاركة جميع الأطراف في إنجاح هذا الورش الوطني.
وختامًا، شدد صابري على أن الحكومة عازمة على تعزيز الحماية الاجتماعية من خلال تطوير بنية تشريعية وتنظيمية قوية، وتحقيق شمولية التغطية لجميع العاملين، بما يضمن توفير حياة كريمة للجميع.