عائشة الدويهي: مخيمات تندوف تحولت لمخيمات عسكرية والبوليساريو تتآكل داخليا
كشفت رئيسة مرصد جنيف الدولي للسلم والديمقراطية وحقوق الإنسان، عائشة الدويهي، عن تدهور خطير في الأوضاع الحقوقية والإنسانية داخل مخيمات تندوف، مشيرة إلى تحديات كبيرة تواجه عملية رصد الانتهاكات في ظل تضييق متزايد على الحريات الأساسية.
وأوضحت في حديثها لموقع “فبراير.كوم”، أن عملية الرصد المباشر تواجه صعوبات متزايدة، مما يجعل معظم المعلومات تأتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمدونين وشهادات الضحايا المباشرة، مع ملاحظة تناقص حاد في تدفق المعلومات بشكل يومي.
وفي تصريحات خاصة، أكدت الدويهي وجود تقييد منهجي للحريات الأساسية داخل المخيمات، بما فيها حرية التعبير والتجمع والتظاهر والتفكير والتأسيس.
وأشارت إلى أن هذا التقييد يأتي في إطار إحكام قيادة البوليساريو قبضتها على الفضاء العام، بعيداً عن أعين المراقبين الدوليين والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، وفي ظل حصانة تامة من البلد المضيف.
وتطرقت الدويهي إلى نقطة تحول مهمة في العلاقة بين قيادة البوليساريو وسكان المخيمات، موضحة أن بداية الشرخ تعود إلى المؤتمر الخامس عشر للجبهة.
وأضافت أن هذا الانقسام تعمق مع الوقت، خاصة مع تزايد أصوات الشباب المنتقدة للقيادة، حيث وصفها البعض بأنها أصبحت “عبئاً على المشروع السياسي” وبعيدة كل البعد عن أهدافه الأصلية.
وأشارت الدويهي إلى تآكل داخلي عميق في قيادة البوليساريو، موضحة أن الوضع أصبح مسألة وقت فقط قبل أن تندثر القيادة الحالية، معبرة عن مخاوفها من انعكاسات هذا الوضع على سلامة سكان المخيمات، خاصة في ظل تزايد الأصوات المنتقدة للقيادة وغياب آليات حماية دولية فعالة.
وحذرت من مخاطر انفجار الوضع في المخيمات، مشيرة إلى مؤشرات خطيرة تتمثل في تزايد حالات انعدام الأمن، واستفحال الجريمة والأنشطة غير المشروعة، وتفشي الفساد في توزيع المساعدات الإنسانية، كما لفتت إلى ظهور ما يسمى بـ”قضاة الشارع” كرد فعل على غياب العدالة، وتوثيق العديد من حالات الفساد عبر فيديوهات وإفادات مباشرة.
وفي سياق متصل، عبرت الدويهي عن قلقها من تنامي خطر استقطاب الشباب من قبل جماعات متطرفة في المنطقة، موضحة أن شباب المخيمات الذين نشأوا في بيئة العنف والحرب أصبحوا هدفاً لهذه الجماعات، مشددة على ضرورة تدخل دولي عاجل لحماية السكان وتفعيل آليات مراقبة دولية مستقلة، مؤكدة أن استمرار الوضع الراهن يهدد السلم والاستقرار في المنطقة ككل.
وختمت الدويهي تصريحاتها بالتأكيد على أن الوضع الحالي يتطلب اهتماماً دولياً عاجلاً لمنع المزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والأمنية، داعية إلى ضرورة ضمان وصول المفوضية السامية لحقوق الإنسان للمخيمات وتوفير حماية خاصة للأصوات المنتقدة والمدافعين عن حقوق الإنسان، مع إيجاد حلول عاجلة لمشكلات توزيع المساعدات الإنسانية.

