شهد المغرب اليوم الأربعاء تحييناً جديداً لأسعار السجائر، استناداً إلى دورية صادرة عن مديرية الجمارك والضرائب غير المباشرة، والتي استندت إلى قرار وزيرة الاقتصاد والمالية المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 دجنبر 2024.
التحيين، الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من فاتح يناير 2025، شمل زيادات متفاوتة في أسعار مختلف العلامات التجارية للسجائر، حيث ارتفع سعر علبة “مارلبورو” إلى 41 درهماً، فيما بلغت أسعار “كاميل” ما بين 34.5 و35 درهماً، و”Gauloises” بين 27 و30 درهماً، بالإضافة إلى زيادات مماثلة في علامات أخرى مثل “L&M” و”Winston” و”Casa” و”Marquise”.
تأتي هذه الخطوة في إطار تنفيذ مقتضيات قانون المالية لسنة 2025، الذي يتوقع أن تضخ الرسوم المفروضة على التبغ المصنع أكثر من 13.7 مليار درهم في خزينة الدولة.
وتهدف الحكومة من خلال هذه السياسة إلى تعزيز الموارد الضريبية، وتوجيه رسائل صحية تهدف إلى الحد من التدخين، تماشياً مع السياسات الصحية الوطنية. ومع ذلك، فإن الآثار المترتبة على هذا القرار تثير نقاشاً واسعاً بين الأوساط الاقتصادية والاجتماعية.
بالنسبة للمستهلكين، تُشكل هذه الزيادات عبئاً إضافياً، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الكثيرون. ارتفاع الأسعار قد يدفع البعض إلى تقليل استهلاك السجائر، لكنه في المقابل قد يفتح الباب أمام السوق السوداء التي توفر منتجات بأسعار أقل، مما قد يُفشل الهدف الأساسي للسياسة الضريبية الجديدة. ومن جهة أخرى، يرى بعض المراقبين أن هذه الزيادات قد تؤدي إلى تراجع طفيف في معدلات التدخين على المدى القصير، لكنها قد تفشل في تحقيق تغيير جذري دون تعزيز الوعي الصحي وتوفير بدائل بأسعار معقولة.
على المستوى الحكومي، تواجه الدولة تحديات كبيرة في ضمان تحقيق الأهداف المرجوة من خلال هذه الزيادات. التحدي الأكبر يتمثل في منع انتشار التهريب والسوق السوداء، مما يتطلب آليات رقابية أكثر فعالية وتشديد الإجراءات القانونية ضد التهرب الضريبي.
وفي الوقت نفسه، يجب على الحكومة مراعاة التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الزيادات، خاصة على الفئات ذات الدخل المحدود التي قد تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع غلاء الأسعار.
قرار تعديل أسعار السجائر يعكس جزءاً من توجه حكومي نحو تعزيز الإيرادات عبر الضرائب غير المباشرة، إلا أنه يثير تساؤلات جدية حول فعالية هذه السياسات في تحقيق التوازن بين الأهداف المالية والصحية، وتأثيرها على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.