أعلنت هيئة المتقاعدين المدنيين في المغرب عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد 5 يناير 2025 أمام مقر البرلمان، احتجاجًا على ماوصفتها بـ “اللامبالاة” التي تتعامل بها الحكومات المتعاقبة مع أوضاع المتقاعدين.
ودعت الهيئة إلى الزيادة الفورية في الحد الأدنى للمعاشات ورفع قيمتها بما ينسجم مع تكاليف المعيشة ومؤشر التضخم، مع اعتماد منظومة تقاعدية عادلة تحفظ حقوق المتقاعدين وتضمن تحسين أوضاعهم.
وفي بيانها، طالبت الهيئة بإقرار زيادات بأثر رجعي في المعاشات، خاصة المتوسطة والدنيا، مع التشديد على ضرورة إنشاء مؤسسة وطنية عليا تُعنى بشؤون المتقاعدين، وتشكيل هيئة ناخبة تمثلهم على غرار هيئة المأجورين في مجلس المستشارين، كما دعت إلى تعزيز تمثيل المتقاعدين في المجالس الإدارية لصناديق التقاعد والجمعيات الاجتماعية التابعة للمؤسسات العامة والخاصة.
وأبرزت الهيئة أهمية توسيع نطاق الرعاية الصحية وتحسين جودتها، مع توفير العلاج المجاني وإعفاء المتقاعدين وأسرهم من أداء الفروقات المالية التي تتجاوز تغطية التأمين الأساسي “كنوبس” و”أمو”.
وانتقدت السياسات الحكومية التي وصفتها بـ”الإقصائية” و”التهميشية”، مؤكدة على ضرورة منح المتقاعدين الأولوية في البرامج الاجتماعية والاقتصادية، وتوفير امتيازات خاصة في الخدمات العامة.
ودعت الهيئة جميع المتقاعدين، وذوي الحقوق، والعاملين في القطاعين العام والخاص، والنقابات، والتنظيمات الحقوقية، للمشاركة في الوقفة السلمية للمطالبة بحقوقهم والدفاع عن مكتسباتهم.
في السياق ذاته، انتقدت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، سلوى الدمناتي، تأخر الحكومة في إصلاح أنظمة التقاعد، داعية وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، إلى الوفاء بوعودها.
وأكدت الدمناتي خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم 30 دجنبر 2024، أن استمرار الحكومة في تأجيل هذا الملف يُضعف ثقة المغاربة، مشيرة إلى التزام الوزيرة بمناقشة الموضوع قبل نهاية السنة.
كما شددت الدمناتي على ضرورة الوضوح بشأن العجز الذي تعاني منه صناديق التقاعد، وابتكار حلول تحمي الطبقة العاملة من تحمل تبعات هذا العجز، مثل رفع سن التقاعد وزيادة نسبة الاشتراكات، محذرة من أن مثل هذه الإجراءات قد ترفع معدلات البطالة وتحرم الشباب من فرص العمل.
وأكدت على أهمية محاسبة المسؤولين عن الاختلالات التي شهدتها هذه الصناديق، وضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية بين القطاعين العام والخاص.
من جانبها، صرحت النائبة البرلمانية عن فريق حزب التقدم والاشتراكية، نادية التهامي، بأن صناديق التقاعد تواجه أزمة عميقة تتفاقم مع مرور الوقت، مشيرة إلى أن التحولات الديمغرافية والأوضاع الاقتصادية المتردية للمتقاعدين تزيد من الحاجة إلى إصلاح عاجل.
وأضافت أن ملايين المواطنين، خاصة كبار السن، لا يستفيدون من نظام التقاعد في ظل ما وصفته بـ”تنكر الحكومة لمدخول الكرامة”. وطالبت بفتح نقاش مؤسساتي واسع حول السيناريوهات الممكنة للإصلاح.
وأوضحت التهامي أن الإصلاح يجب ألا يمس الحقوق المكتسبة للمتقاعدين أو قدرتهم الشرائية، محذرة من أن أي مساس بهذه الحقوق قد يؤدي إلى تصاعد الاحتقان الاجتماعي.
في ردها على تساؤلات البرلمانيات، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، أن الحكومة ستشرع في مناقشة إصلاح أنظمة التقاعد اعتبارًا من يناير المقبل، حيث ستعرض تصورًا أوليًا للإصلاح، مشددة على أن الوقت قد حان لمعالجة هذا الملف الحساس.