أعلنت وزارة القوات المسلحة الفرنسية عن عزم البلدين الارتقاء بتعاونهما العسكري والصناعي إلى مستويات عليا، ممهدة الطريق لمرحلة جديدة من التنسيق الدفاعي رفيع المستوى.
جاء هذا الإعلان عقب مباحثات هامة أجرتها وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية، كاترين فوتران، مع عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، بالعاصمة باريس. ووفقاً لبلاغ رسمي صادر عن الجانب الفرنسي، فإن اللقاء الذي انعقد على هامش المعرض الدولي للدفاع والأمن “أوروساتوري 2026″، شكل منصة لبحث سبل تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية، مع التركيز بشكل خاص على “التعاون في مجال التسلح وتطوير الشراكة الصناعية والقدراتية”.
ويرى مراقبون أن هذا التركيز على الجانب الصناعي ينسجم مع طموحات المغرب الرامية إلى توطين الصناعات الدفاعية، والانتقال من منطق الاستيراد إلى منطق الشراكة الإنتاجية والبحث والتطوير المشترك، وهي الرؤية التي تبدي باريس استعداداً كبيراً لمواكبتها بآليات تقنية وعسكرية متطورة.
وأفاد البلاغ بأن المناقشات لم تقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل شملت الإعداد لـ “معاهدة ثنائية جديدة” تهدف إلى وضع إطار قانوني واستراتيجي متطور للتعاون بين القوات المسلحة في البلدين. هذه المعاهدة المرتقبة من شأنها أن تحدد ملامح العمل المشترك في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية، وتؤطر نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية العسكرية.
ويشكل لقاء باريس لبنة أساسية في التحضير للاجتماع الرفيع المستوى المرتقب عقده بين المغرب وفرنسا في يوليوز المقبل بالرباط. وحسب المصدر الرسمي الفرنسي، سيكون هذا الاجتماع مناسبة حاسمة لتقييم التقدم المحرز في مشاريع التعاون القائمة، ورسم خارطة طريق واضحة لآفاق تطوير الشراكة العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي العسكري في سياق يتسم بعودة الدفء القوي للعلاقات المغربية الفرنسية، حيث يسعى البلدان إلى جعل قطاع الدفاع قاطرة لهذه الشراكة، بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية في منطقة المتوسط والساحل الإفريقي، ويؤكد مكانة المغرب كشريك أمني وعسكري موثوق وأساسي بالنسبة لفرنسا وأوروبا.

