الممارسات السياسية للجزائر كـ”الديك المذبوح” يرقص رقصته الأخيرة في المرادية
اختار النظام الجزائري سياسة العداء والمواجهة كوسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة، فهيمنة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة الجزائرية وتغلغل أجهزة المخابرات في مختلف القطاعات أدى إلى تبني سياسة خارجية متوترة تجاه الجار المغربي، في محاولة لاستخدام “العدو الخارجي” كغطاء للمشاكل الداخلية، في صورة سياسية تشبه “رقصة الديك المذبوح” التي تسبق السقوط النهائي.
وفي سياق متصل، كشف رئيس المنظمة الأفريقية لمراقبة حقوق الإنسان “أفريكا ووتش”، عبد الوهاب الكاين، في تصريح خاص لموقع “فبراير.كوم” عن خفايا التوتر المتصاعد في العلاقات المغربية الجزائرية، مشيراً إلى أن القيادة الجزائرية اتخذت مساراً تصادمياً مع المملكة المغربية يعكس أزمة داخلية عميقة.
وأوضح الكاين أن العلاقة بين البلدين شهدت تحولا منذ فترة الاستعمار، حيث كان الملك محمد الخامس قد رفض آنذاك تسوية المشكلة الحدودية مع المستعمر على حساب جبهة التحرير الوطني الجزائرية، في موقف تاريخي عكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين.
وأشار في تحليله إلى أن التحول في موقف القيادة الجزائرية جاء متناقضاً مع التاريخ المشترك، حيث سعت إلى تقويض جهود المغرب في استكمال وحدته الترابية، متخذة من قضية الصحراء منصة لإثارة التوتر المستمر في المنطقة.
وفي سياق تحليله للوضع الداخلي الجزائري، أكد الكاين أن النظام السياسي الجزائري لجأ إلى استراتيجية “العدو الخارجي” لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية، مضيفا أن سيطرة المؤسسة العسكرية على مفاصل الدولة أدت إلى تغلغل أجهزة المخابرات في مختلف القطاعات الإدارية.
وفيما يخص ملف الصحراء، أوضح الكاين أن موقف قيادة البوليساريو ظل رهين التوجيهات الجزائرية، رافضا أي حلول واقعية للنزاع، بما في ذلك مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب عام 2007.
وكشف عن مفارقة تمثلت في تقديم الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة مقترحا للجانب الأمريكي لتقسيم الإقليم.
وحذر الكاين من تداعيات السياسة الجزائرية الحالية على المنطقة، مشيرا إلى محاولات الجزائر التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار مثل ليبيا ومالي، إضافة إلى توتير العلاقات مع إسبانيا وفرنسا، موضحا أن استخدام “دبلوماسية الغاز” كورقة ضغط يعكس أزمة في السياسة الخارجية الجزائرية.
وختم تحليله بالإشارة إلى أن محاولات النظام الجزائري لتشويه صورة المغرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإثارة قضايا مثل التطبيع، تكشف عن حالة من التخبط السياسي. وأكد أن هذه السياسات لن تضر بمصالح المغرب بقدر ما تعكس أزمة النظام الجزائري نفسه.
وخلص الكاين إلى أن الممارسات الحالية للقيادة الجزائرية تشبه “رقصة الديك المذبوح”، محذرا من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على المنطقة ككل، وعلى الشعب الجزائري بشكل خاص.