تمكن فريق من الباحثين في المعهد العالي للعلوم والتكنولوجيا بمدينة دايجون في كوريا الجنوبية من تحقيق تقدم كبير في علاج السرطان. فقد اكتشفوا جزيئات تُعرف بـ”المنظمات الرئيسية” (MYB، HDAC2، FOXA2)، والتي تساعد على التمييز بين الخلايا السرطانية والخلايا الطبيعية في جدران الأمعاء.
وبحسب الدراسة، التي نشرت في مجلة “Advanced Science”، فإن إزالة هذه الجزيئات من الخلايا السرطانية في القولون يمكن أن يعيدها إلى حالتها الطبيعية، مما يؤدي إلى القضاء على الخطر السرطاني دون الحاجة لتدمير أي خلية.
وصرّح الباحث المسؤول عن الدراسة، كوانغ-هيون تشو: “إن القدرة على إعادة الخلايا السرطانية إلى طبيعتها أمر مذهل”، مشيرًا إلى أن الفريق استخدم هذه التقنية لاكتشاف أربع منظمات أخرى في أدمغة الفئران.
وركز الفريق البحثي على تحليل مسار تطور الخلايا أثناء العملية السرطانية، ووجدوا أن الخلايا تفقد تدريجيا خصائصها الطبيعية نتيجة تغير في نشاط شبكاتها الجينية، وباستخدام التوأم الرقمي حدد الباحثون الجينات الأساسية المسؤولة عن إعادة برمجة هذه الخلايا إلى حالتها الطبيعية، وأكدت التجارب المخبرية والدراسات التي أجريت على الحيوانات أن تطبيق هذه المفاتيح الجزيئية على خلايا سرطان القولون يؤدي إلى تحويلها إلى خلايا طبيعية شبيهة، دون التسبب في تدميرها.
وقال البروفيسور كوانغ هيون تشو من معهد كايست:” إن التقنية الجديدة تمثل نقلة نوعية في علاج السرطان”، موضحا أنها تقلل من خطر عودة المرض عبر استهداف الجذور الجينية للخلل السرطاني بدلا من قتل الخلايا السرطانية”.
وأضاف: “هذا النهج الجديد الذي يعرف بالعلاج العكسي للسرطان، يفتح الباب أمام علاجات يمكن تطبيقها على أنواع مختلفة من السرطان مع تقليل الأضرار التي تلحق بالخلايا السليمة”.
وأشار الباحثون إلى أن هذه التقنية تمهد الطريق لتطوير علاجات أكثر أمانا وأقل ضررا لمرضى السرطان.
جدير بالذكر أن سرطان القولون والمستقيم يعتبر أحد أكثر أورام السرطان انتشارا في العالم، حيث احتل المرتبة الثالثة بين أنواع السرطان المسجلة لمعدلات الإصابة، وذلك بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2020.