قال محمد غربي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، في حوار خاص مع موقع “فبراير” أن العالم يشهد تحولات جذرية في بنيته السياسية والاقتصادية، مما يعكس نظاماً دولياً جديداً يتسم بالتنافسية الشرسة بين القوى الكبرى.
وأوضح أن هذا النظام الجديد يبرز بشكل واضح في التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى التدخلات الروسية في العديد من القضايا الدولية، مما يعيد تشكيل خريطة التحالفات العالمية.
وأضاف محمد غربي أن هذه التحولات ليست بمعزل عن الأزمات العالمية الكبرى، مثل جائحة كورونا وتأثيراتها الاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى الحرب الروسية-الأوكرانية، التي ساهمت في تعميق الخلافات بين القوى العظمى. وأكد أن هذه التطورات عززت من إعادة التوازن في النظام الدولي، حيث أصبحت الدول الناشئة تلعب أدواراً أكبر في المشهد السياسي العالمي، مثل الهند والبرازيل وتركيا.
وأشار محمد غربي إلى أن العلاقات الدولية اليوم تتسم بسياسات متغيرة يصعب التنبؤ بها، موضحاً أن التحديات الاقتصادية التي تواجهها العديد من الدول، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، تضيف مزيداً من التعقيد على المشهد السياسي العالمي، مضيفا أن هذا الوضع يدفع الدول إلى إعادة ترتيب أولوياتها والتحالفات التي تخدم مصالحها الوطنية.
وحول التوترات في الشرق الأوسط، اعتبر غربي أن المنطقة تشهد إعادة تموضع للقوى الدولية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص انخراطها المباشر، بينما تسعى الصين وروسيا إلى تعزيز حضورهما. وأشار إلى أن هذه التغيرات تمثل فرصة لدول المنطقة لتعزيز سياساتها الخارجية وتنويع شراكاتها، لكن ذلك يتطلب رؤية استراتيجية واضحة.
وأوضح غربي أن المغرب يمكنه استثمار هذه التحولات لتعزيز مكانته كفاعل إقليمي ودولي، مشيراً إلى أن العلاقات التي نسجتها المملكة مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى عمقها الإفريقي، توفر فرصاً لتعزيز دوره في النظام الدولي الجديد.
وأضاف أن التحدي الأساسي يكمن في كيفية استغلال هذه التحولات بما يخدم المصالح الوطنية للمغرب، وخاصة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
واختتم غربي حديثه بالإشارة إلى أن العالم اليوم يعيش حالة من عدم اليقين، حيث تزداد أهمية السياسات الواقعية والبراغماتية في إدارة العلاقات الدولية. وأكد أن الدول التي تنجح في قراءة هذه التحولات بشكل صحيح ستكون قادرة على تحقيق مكاسب استراتيجية مهمة، في حين ستواجه الدول التي تتجاهل هذه التغيرات تحديات كبيرة على المدى البعيد.