أثار تصريح وزير العدل والحريات السابق مصطفى الرميد نقاشاً عميقاً حول العلاقة بين القانون والأخلاق في تنظيم شؤون الأسرة.
وأكد الرميد خلال الدرس الافتتاحي للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة للموسم العلمي 2025 في موضوع “مستقبل الأسرة في ضوء مخرجات هيئة مراجعة المدونة أن الإصلاح الحقيقي للأسرة لا يمكن أن يتحقق من خلال القوانين وحدها، مشيراً إلى أن فرض قوانين صارمة قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
وشدد الوزير السابق مصطفى الرميد على أن المجتمع، كالماء المتدفق، سيجد طريقه بغض النظر عن العوائق القانونية. وضرب مثالاً على ذلك قضية تحديد سن الزواج، موضحاً أن تحديد سن السابعة عشر كحد أدنى قد لا يكون واقعياً في بعض الحالات، رغم تأكيده على رفضه المبدئي لزواج القاصرات.
وفي سياق متصل، تطرق الرميد إلى قضية تعدد الزوجات، مستشهداً بحالات واقعية لأشخاص يلجؤون إلى التحايل على القانون لتجنب المشاكل الأسرية. وأوضح أن بعضهم يفضل تحمل عقوبة السجن على الوقوع في المحظور الشرعي أو إثارة المشاكل العائلية.
واستند الرميد في طرحه إلى المنهج القرآني، مستشهداً بسورة الطلاق التي تجمع بين الأحكام الشرعية والتوجيهات الأخلاقية. وأكد أن القرآن الكريم يركز على التقوى والاستقامة والمعاشرة بالمعروف إلى جانب الأحكام التشريعية.
وخلص الوزير السابق إلى أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يركز على الأخلاق أولاً وثانياً وثالثاً، ثم يأتي القانون. ودعا المقبلين على الزواج إلى الالتزام بالأخلاق قبل القانون، مؤكداً أن المعاشرة والفراق يجب أن يكونا بالمعروف كما جاء في القرآن الكريم.
وفي سياق آخر قال الرميد إن مصير العلاقة التي يصر فيها الزوج على التعدد تنتهي بالطلاق ليستنتج ان هذا النقاش لا يقدم ولا يؤخر.
وأشار إلى أن عدد الزيجات كانت في تقرير كان قد قدمه سنة 2014 عندما كان وزيرا للعدل لا تتجاوز 0.28، وتطورت إلى 0.66 في المائة وهذه نسبة لا تشكل مشكلة أبدا تجعل العدل يطرحه على كل زوجين جديدين لتضمينه في العقد، وقال إن هذا شرط يحرج الزوجين ويمتحن الزوجة في عقيدتها وفي إيمانها وفي علاقتها بزوجها .
وفي رد على بعض الإشاعات التي تقول بأن التعدد محرم بنص قرآني، أكد الرميد أن النصوص القرآنية لا تحرم التعدد بل تحذر من عدم القدرة على العدل بين الزوجات، مستشهداً بالآية الكريمة التي تنبه إلى ضرورة العدل.
وشدد على أن الجدل حول التعدد، الذي يشكل نسبة ضئيلة جدا في المجتمع المغربي (حوالي 0.66 في المائة)، لا يمثل المشكلة الحقيقية. كما انتقد الرميد التمييز بين التعدد الشرعي وغير الشرعي، معربا عن قلقه من انتشار ما سماه “تعدد الخليلات”، وهو ظاهرة أكثر خطورة وأوسع انتشارا من التعدد الزوجي الشرعي، معتبرا أن هذه الممارسات تضر بالمجتمع وتهدد حقوق المرأة وتنشر الأمراض وتضيع الأنساب.