كشف البنك الدولي في تقريره الأخير حول الآفاق الاقتصادية العالمية عن توقعات إيجابية للاقتصاد المغربي في عام 2025، حيث يُتوقع أن يسجل نمواً بنسبة 3.9%.
وأشار التقرير إلى أن هذا النمو سيكون مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي وانخفاض معدلات التضخم، إلى جانب تعزيز الاستثمارات الأجنبية.
ورغم هذه الآفاق الإيجابية، أوضح البنك الدولي أن النمو الاقتصادي سيشهد تباطؤاً تدريجياً في عام 2026، حيث يُتوقع أن ينخفض إلى 3.4%.
ويأتي هذا التراجع المتوقع في ظل استمرار تأثيرات تقلبات الأسواق العالمية والعوامل الجيوسياسية على الاقتصادات الإقليمية.
التقرير اعتبر أن التحسن المتوقع للاقتصاد المغربي جزء من تعافٍ أوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي يُنتظر أن تسجل نمواً إجمالياً بنسبة 3.4% في 2025.
وأوضح أن البلدان المستوردة للنفط، مثل المغرب وتونس، ستستفيد من انخفاض التضخم وتحسن الاستقرار الاقتصادي الداخلي، مقارنة بالدول المنتجة للنفط التي ستواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تقلب أسعار النفط والاضطرابات السياسية.
وعلى الرغم من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب تبدو إيجابية على المدى القريب، إلا أن التقرير حذر من وجود مخاطر قد تؤثر على استدامة النمو، من بينها استمرار الصراعات الإقليمية والتحولات غير المتوقعة في السياسات الاقتصادية العالمية، مثل تصاعد الحمائية التجارية. كما نبه إلى تأثير ارتفاع التضخم العالمي على تكلفة التمويل الأجنبي، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الشركات المحلية والقدرة الشرائية للأسر المغربية.
على صعيد آخر، أشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تؤثر سلباً على الاقتصادات الإقليمية، خاصة مع استمرار الأزمات في لبنان وسوريا وتأثيرات الأوضاع على حركة التجارة عبر قناة السويس. وتوقع البنك الدولي أن تظل هذه العوامل تحدياً مستمراً أمام الاقتصادات المستوردة للنفط، بما في ذلك الاقتصاد المغربي.
ورغم هذه التحديات، يبدو أن المغرب في طريقه لتحقيق تقدم اقتصادي مدعوم بالاستقرار المحلي والإصلاحات الهيكلية، مما يفتح المجال لتعزيز النمو المستدام إذا ما تم التعامل مع المخاطر المحيطة بفعالية.