ونحن على بعد سنتين من الإستحقاقات الانتخابية ، بدت ملامح السباق الانتخابي نحو انتخابات 2026 تلوح في الأفق، وسط تصعيد في التصريحات بين قادة الأحزاب الرئيسية المكونة للتحالف الحكومي.
هذه التطورات أتارث تساؤلات في الأوساط السياسية حول تأثير المنافسة المبكرة على استقرار التحالف الذي يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار.
محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل وعضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أكد أن حزبه سيحتل المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن القيادة الجماعية للحزب تعمل بخطى ثابتة لتحقيق هذا الهدف.
جاء ذلك خلال مشاركته في نقاش مفتوح نظمته مؤسسة “الفقيه التطواني”،أمس الخميس بالرباط حيث أشار إلى أن “البام” يستند إلى قيم الديمقراطية الاجتماعية، معتمدًا على تاريخه السياسي الممتد لأكثر من 14 عامًا.
من جهة أخرى، عبّر قادة حزب التجمع الوطني للأحرار عن ثقتهم في مواصلة قيادة الحكومة لولاية ثاني، حيث أكد رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للحزب، أن “الحمامة” تهدف إلى تحقيق 116 مقعدًا برلمانيًا في الانتخابات المقبلة، مشددًا على أن الحزب يسعى لخدمة التنمية وتلبية تطلعات المواطنين.
وفي الوقت الذي يستعد فيه حزب الأصالة والمعاصرة لتعزيز صفوفه الانتخابية من خلال لقاءات تواصلية مع مناضليه، تراشق قياديون من “البام” و”الأحرار” بتصريحات حملت طابع المنافسة الحادة، ما يعكس ارتفاع وتيرة التوتر داخل التحالف.
فخلال لقاء حزبي في مراكش، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري أن حزب الأصالة والمعاصرة يطمح لتصدر المشهد السياسي وقيادة الحكومة المقبلة، مؤكدة أن الحزب لا يسعى لمجرد الحضور الشكلي، بل يهدف إلى تنزيل “مشروع سياسي هائل” يعزز تعاقد الثقة مع المواطنين. هذه التصريحات حملت في طياتها رسائل تفيد بأن الحزب يستعد للانتخابات المقبلة أكثر من تركيزه على دعم الحكومة الحالية.
كما اشتكت منسقة القيادة الجماعية للأصالة والمعاصرة، محمد أوجار، القيادي في التجمع الوطني للأحرار، إلى عزيز أخنوش بصفته رئيسا لحزب التجمع الوطني للاحرار، بعد هجوم أوجار على وزارتها، وتحميلها مسؤولية تفشي البطالة، خلال مروره ضيفا على برنامج «نقطة إلى السطر».
من جانبه، استغل نزار بركة لقاءً في دائرته الانتخابية بالعرائش لتسليط الضوء على إنجازات وزارته، مثل رفع حجم الاستثمار العمومي إلى 340 مليار درهم، مؤكدًا قدرة حزبه على تحقيق تقدم ملموس في الحكومة. ومع ذلك، شدد بركة على طموح حزب الاستقلال لتصدر الانتخابات المقبلة وقيادة الحكومة، مما يعكس مساعي الحزب لتوسيع نفوذه السياسي في المرحلة المقبلة.
على الرغم من هذه الأجواء، نفت الحكومة أن يكون لهذه التوترات السياسية تأثير على عملها. الناطق الرسمي باسم الحكومة أكد أن “الفضاء السياسي يختلف عن الفضاء الحكومي”، موضحًا أن الحكومة تركز على الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ البرنامج الحكومي تحت توجيهات الملك محمد السادس.
ومع استمرار التراشق بين مكونات التحالف الحكومي، يبقى السؤال: هل ستتمكن هذه الأحزاب من تجاوز المنافسة الانتخابية المبكرة دون أن تؤثر على انسجام الحكومة؟