خصص الاجتماع لمناقشة المستجدات المرتبطة بالظرفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببلادنا، إضافة إلى بعض القضايا الدولية، وكذا تدارس آليات تعزيز التعاون بين الحكومة وجميع مكونات الأغلبية.
وبعد نقاش جدي ومسؤول، أكدت رئاسة الأغلبية الحكومية على ما يلي:
أشادت بدخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، ودعت المنتظم الدولي إلى دعم إطلاق التسوية السياسية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، يكون أفقها ضمان السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، ووضع حد للعدوان والاحتلال، وضمان جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والسماح بعودة اللاجئين والمهجرين، والعمل على إعادة إعمار المنطقة وضمان شروط العيش الكريم للفلسطينيين.
وعبرت الأغلبية الحكومية عن اعتزازها بالدور الريادي الذي قام به جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بصفته رئيسا للجنة القدس من أجل نصرة القضية الفلسطينية وتقديم الدعم الملموس للفلسطينيين، والحفاظ على الهوية التاريخية والدينية للقدس الشريف، ودعم المسار السياسي من أجل ضمان سلام حقيقي ودائم في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة في حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وتمتيعها بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
ونوهت بالتفاعل السريع للحكومة مع التعليمات الملكية السامية، الواردة في جلسة العمل التي ترأسها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في شهر دجنبر الماضي، والتي خصصت لموضوع مراجعة مدونة الأسرة، وذلك من خلال تشكيل الحكومة للجنة للصياغة، تضم القطاعات الوزارية المعنية، في أفق إعداد مشروع تعديل المدونة، وعرضها على البرلمان لاستكمال مسطرة التشريع.
وفي هذا السياق، أكدت الأغلبية على تعبئتها الكاملة وراء أمير المؤمنين، في تنزيل هذا الورش الإصلاحي الذي قاده جلالته بحكمة وتبصر. وأعلنت تجندها الكامل للمساهمة في التواصل المكثف مع الرأي العام في إطار الإنصات والحوار المسؤول والبناء بعيدا عن التوظيف الإيديولوجي والسياسي والهوياتي الضيق، وإحاطته علما بمستجدات ورش مراجعة مدونة الأسرة.
وعبرت عن إرادتها المشتركة وتعبئتها الكاملة من أجل مواصلة إنجاح التجربة الحكومية الحالية، وتسريع إنجاز مختلف الأوراش الحكومية تنفيذا للبرنامج الحكومي، كما نوهت بالمكتسبات الكبرى التي تحققت في بلادنا بتوجيهات من جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وبالتراكمات الإيجابية التي حققتها الأغلبية الحكومية والتماسك والانسجام الذي طبع عملها، والتقائية مواقفها تجاه مختلف القضايا الحيوية بالمملكة.
وعبرت عن عزمها الثابت مواصلة تقوية التعاون بين مختلف مكوناتها الحكومية والبرلمانية والحزبية، من أجل الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنات والمواطنين، وتعبئة الجبهة الداخلية لمواجهة مختلف التحديات الخارجية والصدمات المستوردة، ومواصلة التجاوب مع مختلف الانتظارات الداخلية، والوفاء بالتزاماتها المتضمنة في البرنامج الحكومي بشكل سلس في ما تبقى من عمر هذه الولاية الحكومية.
وثمنت عاليا النتائج الإيجابية التي حققتها الحكومة في مختلف القطاعات، وهو ما ساهم في ترسيخ أسس “الدولة الاجتماعية”، كما أرادها صاحب الجلالة، نصره الله، خاصة في ما تعلق بالأوراش الكبرى التي أطلقتها الحكومة، والمتعلقة بتعميم ورش الحماية الاجتماعية، وتنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، وبرنامج دعم السكن، إضافة إلى مواصلة إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، ومواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية من خلال تنفيذ الأوراش الاستراتيجية الكبرى، في مجال الماء والطاقة و الانخراط في سوق إنتاج الهيدروجين الأخضر، وذلك لضمان الأمن المائي والطاقي. إضافة لمواصلة تقوية جاذبية بلادنا للاستثمارات الوطنية والأجنبية في المجال الصناعي، وتبني استراتيجيات طموحة في القطاع السياحي وهو ما سمح لبلادنا خلال العام الماضي بجذب 17.4 مليون سائح، جعل بلادنا أول بلد سياحي في إفريقيا، علاوة على إصلاح الإدارة ورقمنتها، والنهوض بالشباب، ودعم وتقوية الطبقة الوسطى، ومواجهة الفوارق الاجتماعية والمجالية، والزيادة في الأجور وتخفيض الضريبة على الدخل، حيث تم تخصيص 45 مليار درهم، كرقم غير مسبوق، لتنزيل مختلف الالتزامات الحكومية المتعلقة بالحوار الاجتماعي.
وأشادت بنجاح الحكومة في التحكم في معطيات الظرفية الدولية وتقلباتها، وتمكنها من التأسيس لتحولات هيكلية في مسار التنمية، وذلك من خلال المجهود الذي تم بذله في ما يرتبط باستدامة المالية العمومية، باعتباره شرطا أساسيا لنجاح تنزيل مختلف الأوراش الاجتماعية والاقتصادية التي أطلقتها الحكومة.
وعبرت الأغلبية الحكومية عن اهتمامها الكبير بإشكالية التشغيل، والتي وضعتها ضمن أوليات المرحلة المقبلة من عمل الحكومة، وفي هذا الإطار اشتغلت الحكومة بكل إرادية من أجل إطلاق خارطة الطريق المتعلقة بالتشغيل سيتم الإعلان عنها قريبا، والتي تم إعدادها وفق مقاربة مندمجة متعددة الأبعاد، ستمكن من إطلاق دينامية جديدة لامتصاص إشكالية البطالة، وذلك من خلال تحفيز دينامية الاستثمار في القطاعات الأكثر وقعا من حيث خلق فرص الشغل، إضافة إلى التخفيف من تداعيات الجفاف على التشغيل بالوسط القروي والحد من فقدان مناصب الشغل الفلاحية نتيجة توالي سنوات الجفاف.
ونوهت الأغلبية الحكومية بمختلف الإجراءات والمبادرات التي اتخذتها الحكومة من أجل مواجهة التضخم المستورد ومواجهة مختلف الصدمات والمخاطر بالإضافة إلى موجة الجفاف، حيث سجلت العودة التدريجية للأسعار لمستوياتها العادية للعديد من المواد. ومن أجل ضمان وصول مختلف أوجه الدعم الذي قدمته الحكومة لضمان استقرار الأسعار، سيتم تقوية آليات مراقبة مسار هذا الدعم، وكذا السهر على توفير التموين الكافي للأسواق الوطنية بالمواد الغذائية خلال شهر رمضان المعظم.
وأشادت بالعمل الكبير الذي قامت به فرق الأغلبية في البرلمان بمجلسيه وبالتنسيق الجيد الذي طبع عملها في مختلف المبادرات، وحرصها على الانسجام والتعاون والعمل المشترك في إطار أداء مهامها الدستورية. كما حيت الدور الذي قامت به فرق المعارضة الجادة والبناءة، المتمثلة في ممارسة وظائفها الرقابية وكذا المساهمة في إغناء النقاش المؤسساتي في البرلمان، بما عزز أدواره باعتباره مؤسسة ضامنة للتعددية وحاضنة للنقاش الديمقراطي.