العلاقات المغربية-الإفريقية “ربع قرن من التعاون المثمر”
تمثل العلاقات المغربية الإفريقية نموذجا فريدا للتعاون الاستراتيجي المتجذر في أعماق التاريخ، والممتد نحو آفاق المستقبل، فكما شبّه الملك الراحل الحسن الثاني المغرب بالشجرة التي تمتد جذورها في إفريقيا وأغصانها في أوروبا، تجسد المملكة المغربية اليوم هذه الرؤية من خلال سياسة خارجية متعددة الأبعاد.
وقد شهدت هذه العلاقات تحولا نوعيا منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، حيث أصبحت القارة الإفريقية محورا مركزيا في السياسة الخارجية المغربية.
وتُوج هذا التحول بعودة المغرب رسمياً إلى الاتحاد الإفريقي في يناير 2017، في خطوة عكست عمق الانتماء الإفريقي للمملكة، وجسدها خطاب العاهل المغربي بقوله: “إفريقيا قارتي وهي أيضاً بيتي”.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تبنى المغرب استراتيجية “رابح-رابح” في علاقاته مع دول القارة، متجلية في توقيع أكثر من ألف اتفاقية وبروتوكول تعاون.
ويعد مشروع أنبوب الغاز النيجيري-المغربي كأحد أهم المشاريع الاستراتيجية التي ستعزز مكانة المملكة كفاعل جيوطاقي رئيسي في السوق العالمية.
ولم يقتصر الدور المغربي على الجانب الاقتصادي، بل امتد ليشمل المجال الروحي والديني، حيث واصل المغرب دوره التاريخي في نشر قيم الوسطية والاعتدال، وتقديم الدعم للمؤسسات الدينية في القارة.
كما برز دوره في المجال الإنساني من خلال سياسته المتميزة في تدبير قضايا الهجرة، والتي أهلته ليكون رائداً للاتحاد الإفريقي في هذا المجال.
وفي مجال الأمن والاستقرار، قدم المغرب نموذجا يُحتذى به في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مشاركا بفعالية في عمليات حفظ السلام، ومقدما خبراته الاستخباراتية والأمنية لدول القارة.
وخلال السنوات الخمس والعشرين الماضية، نجح المغرب في تحقيق إنجازات دبلوماسية مهمة على الساحة الإفريقية، معززاً موقعه كفاعل إقليمي رئيسي، وداعماً لقضايا التنمية والتقدم في القارة. وتظل قضية الوحدة الترابية المحور الأساسي الذي تدور حوله الدبلوماسية المغربية، والمعيار الذي تقاس به متانة العلاقات وصدق الشراكات.
هذه السياسة المتبصرة والمتكاملة التي انتهجها المغرب تجاه إفريقيا خلال ربع قرن من حكم الملك محمد السادس، جعلت من المملكة نموذجاً للتعاون جنوب-جنوب، وشريكا موثوقا في مسيرة التنمية والتقدم الإفريقي.

