أثارت قضية ري المساحات الواسعة من الأراضي الزراعية بالمياه العادمة بإقليم النواصر جدلا كبيرا، حيث تؤكد على وجود مخاطر حقيقية تشكل تهديدا على الصحة والمجال الطبيعي.
وقامت السلطات بإقليم النواصر بمنع الفلاحين من استعمال المياه العادمة، كما أشرفت على حجز مضخات وقنينات الغاز كانت تستخدم المياه الغير الصالحة لسقي بعض المزروعات خصوصا الخضروات التي يتم استهلاكها.
وأثارت هذه الخطوة غضب مجموعة من الهيئات الحقوقية التي أكدت أن هناك عشرات الهكتارات التي تمت زراعتها في مناطق مختلفة من أنحاء المغرب، تم سقيها بلمياه العادمة أمام أعين السلطات.
وفي سياق التحديات الكبرى التي تواجهها المملكة المغربية في ظل أزمة الجفاف المستمرة، تتزايد الأسئلة حول تأثير هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني، وخاصة على القطاع الفلاحي الذي يعتبر من أبرز محركات النمو.
فالمغرب، الذي يتمتع بتاريخ طويل في تصدير المنتجات الفلاحية، يواجه في السنوات الأخيرة أزمة مائية خانقة تضع هذه الأنشطة أمام محك صعب، خاصة وأن جزءاً كبيراً من هذه الصادرات يعتمد على المياه، وهو ما يعكس بوضوح العلاقة المباشرة بين أزمة الجفاف والنمو الكبير الذي تحقق في هذا القطاع.
على الرغم من أن المغرب يحقق أرقاماً قياسية في تصدير الفواكه والخضروات إلى مختلف الأسواق العالمية، إلا أن ذلك يطرح تحديات كبيرة في ما يخص استدامة هذه الممارسات في ظل ندرة الموارد المائية.
وفي تقرير حديث من منصة “هورتو إنفو”، تم الإعلان عن تصدير المملكة نحو 476 مليون كيلوغرام من المنتجات الزراعية إلى إسبانيا خلال العام 2024، محققة فائضًا تجاريًا قيمته 975 مليون يوروK لكن وراء هذه الأرقام المشجعة على الصعيد الاقتصادي، تكمن مسألة بالغة الأهمية تتعلق بتصدير المياه الافتراضية التي يتم استخدامها في إنتاج هذه الفواكه والخضروات.
وقد أشار الخبير في الموارد المائية محمد بازة في تصريحات سابقة إلى أن تصدير المنتجات الفلاحية مثل الطماطم والأفوكادو يتسبب في تصدير كميات ضخمة من المياه التي تستهلكها هذه المحاصيل خلال زراعتها. وفقاً للتقديرات، يبلغ حجم المياه الافتراضية المصدرة عبر هذه المنتجات حوالي 350 مليون متر مكعب، وهو ما يعادل نصف احتياجات المياه الصالحة للشرب لجميع سكان المغرب. وهذه الحقيقة تثير تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة الاقتصادية من هذه الصادرات وبين الحفاظ على الموارد المائية للمجتمع المحلي.

