غادر رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه، على رأس وفد رفيع المستوى إلى مدينة العيون مساء الثلاثاء 25 فبراير الجاري، ليكون بذلك ثاني مسؤول فرنسي رسمي يزور الأقاليم الجنوبية للمملكة، بعد زيارة وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي.
وحسب مهتمين بالشأن السياسي، تحمل هذه الزيارة دلالات سياسية عميقة، خاصة وأن رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي يعد من أهم الشخصيات المؤثرة في النظام السياسي الفرنسي إلى جانب رئيس الجمهورية والوزير الأول ورئيس الجمعية الوطنية.
وتعكس هذه الخطوة، حسب المصادر نفسها، الترجمة الفعلية والعملية لموقف باريس الجديد الداعم للسيادة المغربية على منطقة الصحراء، ونقله من مستوى التصريحات الإعلامية إلى واقع ملموس.
وتأتي الزيارة في إطار تنزيل الموقف الفرنسي الرسمي الجديد الداعم لمغربية الصحراء باعتباره موقف دولة سيادي تنسجم فيه مختلف المؤسسات الرسمية السيادية الفرنسية، ويؤسس للانخراط الجدي والعملي للجمهورية الفرنسية في دعم المغرب.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية مضاعفة من موقع فرنسا كعضو دائم بمجلس الأمن الدولي وتوفرها على حق الفيتو، كما أنها تتمتع بدور مهم داخل مجموعة من الهيئات القارية والدولية وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
ويتوقع خبراء أن يكون لهذه الزيارة انعكاسات مهمة لصالح المغرب، لأن فرنسا تحظى بأدوار هامة في الساحة الإقليمية على وجه الخصوص، بحضور قوي على المستوى الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وكذلك على المستوى الثقافي وحتى الأمني باعتبارها مستعمرا سابقا لجل بلدان المنطقة، مما سيقوي أكثر الالتفاف الدولي على الطرح المغربي لحل نزاع الصحراء.
كما تعد هذه الخطوة تعبيرا صريحا عن مواجهة الضغوط ومحاولات الابتزاز التي عكف عليها خصوم الوحدة الترابية للمملكة، بالرغم من سياسة التصعيد التي ينتهجها النظام الجزائري ضد الجمهورية الفرنسية، ومحاولاته توظيف ورقة الغاز الجزائري، وملف الجالية الجزائرية والملفات الأمنية المرتبطة بالهجرة.
وبالحديث عن محاولات الابتزاز التي تنهجها الجزائر، أعلن مجلس الأمة الجزائري، في بيان صادر عن مكتبه الأربعاء، عن تعليق فوري لعلاقاته مع مجلس الشيوخ الفرنسي، بما في ذلك بروتوكول التعاون البرلماني الموقع بين المجلسين في 8 شتنبر 2015.
ووصف مجلس الأمة الجزائري زيارة لارشي، بما سماه “اللامسؤولة والمستفزة والاستعراضية”، محملاً فرنسا تبعات هذا “الانزلاق الخطير”، على حد تعبيره.
كما اعتبر البيان أن هذه الخطوة “تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي”، مؤكدًا رفض الجزائر القاطع للزيارة وما وصفه بـ”انحياز فرنسا للمغرب في هذا الملف”.