رغم الارتفاع المتزايد في حالات إفلاس المقاولات بالمغرب، الذي يعكس الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها النسيج المقاولاتي، إلا أن إحداث المقاولات الجديدة واصل وتيرته التصاعدية، حيث تجاوز عدد المقاولات المنشأة خلال سنة 2024 حاجز 95 ألف مقاولة، مسجلاً زيادة بنسبة 1.5% مقارنة بالسنة الماضية، وفقًا لمعطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.
وتفيد نفس المعطيات بأن عدد الشركات ذات الشخصية المعنوية بلغ حوالي 67 ألف شركة، بزيادة قدرها 5% مقارنة بالسنة الفارطة، في وقت تواصل فيه الشركات ذات المسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد تصدر المشهد بنسبة 64.7%، تليها الشركات ذات المسؤولية المحدودة بنسبة 34.5%.
ومن حيث التوزيع الجغرافي، حافظت جهة الدار البيضاء-سطات على موقعها الريادي من حيث استقطاب المقاولات الجديدة بحصة بلغت 39.1%، متبوعة بجهتي مراكش-آسفي والرباط-سلا-القنيطرة بنسبة 12.4% لكل منهما، ثم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 11.8%.
أما على المستوى القطاعي، فقد استحوذ قطاع التجارة على الحصة الأكبر بنسبة 35.1%، يليه قطاع البناء والأشغال العمومية والأنشطة العقارية بنسبة 19.2%، ثم قطاع الخدمات بنسبة 18.2%، فيما استحوذ قطاع النقل على 8.1% والصناعة على 7.3%، بينما سجل قطاع الفنادق والمطاعم 5.6%، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2.8%، والأنشطة المالية 2%، والفلاحة والصيد 1.7%.
وفي المقابل، تتواصل موجة إفلاس المقاولات بالمغرب بشكل مقلق، حيث أفادت معطيات مكتب “آنفوريسك” بأن عدد المقاولات التي أعلنت إفلاسها بلغ 16 ألف مقاولة خلال السنة الماضية، بينما تتحدث معطيات أخرى عن اقتراب الرقم من حاجز 40 ألف مقاولة.
ويشكل هذا الوضع مصدر قلق للفاعلين الاقتصاديين بالنظر إلى الوزن الذي تمثله المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة داخل الاقتصاد الوطني، حيث توفر هذه الفئة أزيد من 76% من مناصب الشغل المصرح بها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
في هذا السياق، حذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أن هشاشة هذه المقاولات تشكل تحديًا رئيسيًا قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار سوق الشغل والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
أمام هذا الوضع، أكدت الحكومة أنها وضعت دعم المقاولات في صلب أولوياتها، حيث أعلن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الميزانية التي خصصتها الحكومة لدعم الاستثمار في إطار محاربة البطالة للسنة المالية المقبلة ستوجه أساسًا للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها المشغل الرئيسي في سوق العمل المغربي.
وأضاف الوزير أن هذا الدعم، الذي يبلغ 12 مليار درهم، لن يشمل المقاولات التي يتجاوز حجم استثماراتها 50 مليون درهم، مشيرًا إلى أن المقاولات التي تتوفر على استثمارات تقل عن 10 ملايين درهم ستستفيد أيضًا من هذا الدعم، في إطار تعزيز صمودها أمام التحديات الاقتصادية الراهنة.
ورغم هذه التدابير، يظل السؤال مطروحًا حول مدى قدرة الحكومة على إنقاذ النسيج المقاولاتي الوطني من تداعيات الأزمة الاقتصادية، خاصة أن ارتفاع معدلات الإفلاس قد يكون مؤشرًا على ضعف نجاعة الآليات الحالية.
وفي ظل استمرار الضغط الاقتصادي، يترقب الفاعلون الاقتصاديون ما إذا كانت الإجراءات الحكومية ستساهم فعليًا في احتواء الأزمة، أم أن المقاولات المغربية ستظل تواجه شبح الإفلاس في الأشهر والسنوات المقبلة.