الرئيسية / نبض المجتمع / هدم المنازل بالرباط: صراع محتدم بين الجماعة وحقوقية تكشف غموض "المنفعة العامة"

هدم المنازل بالرباط: صراع محتدم بين الجماعة وحقوقية تكشف غموض "المنفعة العامة"

جماعة الرباط
نبض المجتمع
فبراير.كوم 15 مارس 2025 - 12:00
A+ / A-

أثارت عمليات الهدم الأخيرة التي طالت مناطق متعددة في العاصمة الرباط، خاصة حي السانية الغربية وحي المحيط، جدلاً كبيراً وتفاعلات واسعة بين المواطنين والسلطات المحلية والحقوقيين. يأتي ذلك في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة يمر بها المواطنون، مما زاد من حدة الاحتقان والغضب لدى شرائح واسعة من السكان.

ويشهد الملف تداخلاً بين مصالح عامة وخاصة، ما فتح نقاشاً قانونياً وحقوقياً حول شرعية هذه الإجراءات ومدى احترامها للقوانين الجاري بها العمل ومراعاتها للظروف الإنسانية للسكان.

ويرتبط هذا الجدل بشكل خاص حول مسألة نزع الملكية لأغراض المنفعة العامة، وهي قضية لها شروط قانونية واضحة، تتطلب توافر شرط المصلحة العامة بالدرجة الأولى، الأمر الذي جعل عدداً من الحقوقيين والنشطاء يتساءلون عن دوافع وحيثيات القرارات، وما إذا كانت فعلاً تصب في مصلحة المواطنين بشكل عام، أم تخدم أجندات خاصة.

وفي محاولة لتوضيح ملابسات عمليات الهدم، نظمت جماعة الرباط ندوة صحفية يوم الجمعة 14 مارس 2025، ترأستها فتيحة المودني رئيسة المجلس، حيث قدمت سردًا تفصيليًا حول ما جرى.

وشددت المودني على أن العمليات لم تكن نتيجة لمساطر نزع الملكية، بل تمّت عبر اتفاقات رضائية بين الملاك والمشترين بشكل مباشر، مؤكدةً على احترام الجماعة الكامل للقوانين والضوابط المعمول بها.

وأشارت المودني إلى أن التعويضات تم تحديدها بشكل شفاف وعادل، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات الاجتماعية الأكثر هشاشة لضمان ظروف سكن ملائمة لهم.

كما أكدت أن مشاريع التوسعة، التي شملت أحياء حيوية مثل السويسي وأكدال والرياض واليوسفية وحسان، تخدم جميع فئات المجتمع دون تحيز أو إقصاء، وأن خيار التفاوض المباشر جاء لتجنب الإجراءات القضائية الطويلة التي قد تسبب تأخيرات وخسائر مالية فادحة لجميع الأطراف.

وفي الجانب  الآخر، خرجت فاطمة العبوس، المراقبة العامة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، بتصريحات شديدة اللهجة ضد ما وصفته بعمليات “الهدم التعسفي”.

واتهمت العبوس السلطات المحلية بالشطط في استعمال السلطة وتجاوز واضح للقوانين، مطالبة والي جهة الرباط بالنزول شخصياً لملاقاة السكان وتقديم التوضيحات اللازمة بشكل مباشر.

العبوس اعتبرت أن هناك غيابًا تامًا للشفافية في هذا الملف، مؤكدةً وجود ما أسمته بـ”المصالح الخاصة والكواليس الخفية” وراء قرارات الهدم. كما انتقدت بشدة استخدام السلطات المحلية لأساليب التهديد والترهيب ضد المواطنين، خاصة في شهر رمضان المبارك، الذي يفترض أن يكون شهر أمن وسلام.

وطالبت العبوس السلطات بضمان استفادة الساكنة المحلية من المشاريع المستقبلية، معتبرةً أنه من غير المنطقي أو المقبول أن يتم إقصاء السكان الذين قضوا عقودًا في هذه المناطق، سواء كانوا ملاكًا أو مكترين. وحذرت من رفع تقرير مفصل إلى الملك محمد السادس للتدخل العاجل لإنصاف الساكنة ووقف التجاوزات الجارية.

يشار أن ملف عمليات الهدم في الرباط محل جدل واسع ومتواصل، وسط مطالبات حقوقية بالشفافية والإنصاف، وتأكيدات السلطات المحلية على الالتزام بالقانون وتحقيق المصلحة العامة. وبين هذين الموقفين المتباينين، ينتظر المواطنون قرارات حاسمة تنهي حالة الغموض والقلق، وتعيد الثقة بين المجتمع والمؤسسات المسؤولة.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة