الرئيسية / ثقافة و فن / حسن أوريد: اعتقال الغنوشي خسارة للفكر الإسلامي والديمقراطية في تونس

حسن أوريد: اعتقال الغنوشي خسارة للفكر الإسلامي والديمقراطية في تونس

أوريد
ثقافة و فن
فبراير.كوم 20 مارس 2025 - 11:00
A+ / A-

لقد عبّر الأستاذ الجامعي والناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي حسن أوريد عن تقديره الكبير للفكر الذي قدمه راشد الغنوشي، مشددًا على أهمية هذا الفكر في سياق تطور الفكر الإسلامي المعاصر.

ففي مداخلته خلال منتدى المتوسط للتبادل والحوار، والذي تناول فيه كتاب “عن الديمقراطية المسلمة” للأكاديمي الأمريكي أندرو مارش، والذي عرض فيه تحولاته الفكرية والسياسية، سلط أوريد الضوء على الدور المحوري للغنوشي في بلورة مفهوم الديمقراطية الإسلامية.

وأشار إلى أن غيابه عن اللقاء بسبب اعتقاله يمثل خسارة كبيرة للفكر الإسلامي المعاصر، داعيًا إلى رفع القيود المفروضة عليه ليتمكن من مواصلة مسيرته الفكرية والسياسية التي أسهمت بشكل جوهري في إعادة صياغة مفاهيم الديمقراطية والتعددية في المنطقة.

وخلال حديثه، أكد أوريد أن تونس، التي أفرزت العديد من المفكرين السياسيين البارزين، مدينٌ لها وللغنوشي بهذا الإسهام الفكري الكبير الذي تجاوز حدود المحلي ليصل إلى آفاق فكرية وسياسية أوسع.

وأضاف أن غياب الغنوشي في هذا الحدث يعكس الوضع الشاذ الذي تعيشه تونس، بلد الحرية والعقلانية، التي عرفت دائمًا بإقبالها على الفكر النقدي والمجتمعي.

وقال أوريد: “كنت أتمنى أن يكون الأستاذ راشد الغنوشي حاضرًا هنا، ليحاورنا كما يجب لصاحب فكر، أو أن ننتقل إليه في تونس لنستمع إليه ويستمع إلينا دون أي حواجز، فالوضع الحالي لا يليق برجل فكر في بلد اعتادت أن تنبض فيه روح الحرية”.

كما أشار أوريد إلى أن اعتقال الغنوشي ليس فقط اعتداء على شخصه، بل هو أيضًا اعتداء على العقلانية والفكر النقدي الذي لطالما دافع عنه. وأكد أن إسهام الغنوشي في الفكر الإسلامي كان أساسًا في ربط الإسلام بالمفاهيم الحديثة مثل الديمقراطية والتعددية السياسية، وهو ما كان له وقع عميق في العديد من المفكرين والسياسيين في العالم الإسلامي.

وتناول أوريد خلال مداخلته التحولات الفكرية التي شهدها الإسلام السياسي على مر العقود، مشيرًا إلى أن الحركة الإسلامية، التي كانت في وقت ما تُعتبر في تناقض مع مفاهيم الديمقراطية، قد شهدت تحولًا كبيرًا.

واستعرض في هذا السياق الانتقال من الرؤية التقليدية التي قسم المجتمع إلى “جاهليين” و”مسلمين”، إلى مفهوم أكثر انفتاحًا يعترف بسيادة الشعب ويعترف بالحق في الاختلاف والحوار.

وأشار إلى أن الفكر الغنوشي كان محوريًا في هذا التحول، حيث أرسى مبادئ حوارية يمكن من خلالها الجمع بين التعددية السياسية والإسلام، معتبرًا أن الغنوشي كان رائدًا في هذا المجال.

وركز أوريد على تجربة الغنوشي الشخصية التي جعلته مميزًا في مشهد الفكر الإسلامي الحديث، حيث خاض العمل السياسي بشكل متواصل وتعرض لمختلف أشكال التضييق والملاحقة، ثم المنفى الذي كان له دور حاسم في بلورة أفكاره السياسية والفكرية.

وتوقف أوريد عند حقيقة أن الغنوشي، الذي لم يأتِ من مدارس تقليدية أو من جامعة الزيتونة بل درس الفلسفة، قد اختار نهجًا فكريًا مغايرًا لم يكن يسير في أطر الفكر التقليدي.

وأكد أن دراسته للفلسفة عززت قدرته على النظر إلى العالم من منظور نقدي وعقلاني بعيدًا عن الانغلاق الفكري. وأضاف أن المنفى، خصوصًا في لندن، منحه الفرصة للتفاعل مع تيارات فكرية مختلفة والنظر إلى الديمقراطية بشكل أعمق، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، وهو ما شكل إضافة نوعية إلى رؤيته السياسية.

وفي تعليقه على مفهوم “الديمقراطية المسلمة”، الذي كان من أهم المحاور التي ناقشها الغنوشي في فكره، قال أوريد إن هذا المفهوم كان بمثابة قطيعة مع المفاهيم السابقة التي ربطت الإسلام بالشرعية الدينية فقط.

وأوضح أن الغنوشي نجح في طرح فكرة مفادها أن الإسلام يمكن أن يتوافق مع الديمقراطية الحديثة دون أن يتناقض معها. وأشار إلى أن التحول الذي حصل في مؤتمر النهضة عام 2016، والذي أعلن فيه الحزب “فصل السياسي عن الدعوي”، كان خطوة نوعية في تطوير الفكر الإسلامي السياسي، حيث انتقل من التركيز على الشرعية الدينية إلى التركيز على الشرعية الديمقراطية.

ولم يغفل أوريد عن التحديات التي تواجه الديمقراطية في العالم العربي، خصوصًا في الفترات الانتقالية، حيث أشار إلى أن الغنوشي كان دائمًا حريصًا على أن تكون الديمقراطية عملية تفاعلية قائمة على الحوار والتعاون بين مختلف القوى السياسية.

وقد نبّه إلى أن المخاطر التي تهدد الديمقراطية في العالم العربي تتمثل في صعود الشعبوية، التي قد تكون أشد خطرًا على النظام الديمقراطي من أي تحديات أخرى. وأكد أن الغنوشي كان يسعى دائمًا لتحقيق توازن بين الأصالة والمعاصرة عن طريق الحوار والتفاهم، بعيدًا عن استخدام القوة أو العنف.

وفي ختام مداخلته، أكد أوريد أن استمرار اعتقال الغنوشي يعكس أزمة حقيقية في مسار الديمقراطية في تونس، حيث أن المفكرين الذين يطرحون أفكارًا متجددة لا يزالون يواجهون التهميش والاعتقال.

وأوضح أن الغنوشي كان يؤمن بأن التوفيق بين الانتماء الإسلامي والديمقراطية ليس أمرًا مستحيلًا، بل هو ضرورة عقلانية وتاريخية. وأضاف أن رفع القيود عنه سيكون بمثابة “انتصار لقيم الديمقراطية والتعددية”، معربًا عن أمله في أن يُفرج عن الغنوشي قريبًا ليواصل إسهاماته الفكرية والسياسية التي لا تزال تكتسب أهمية كبرى في السياقات العربية والإسلامية.

وأكد أوريد في ختام مداخلته أن الغنوشي، بما قدمه من أفكار وتصورات، يعد من أبرز المفكرين الذين أسهموا في بلورة مفهوم الديمقراطية في الفكر الإسلامي المعاصر، داعيًا إلى أن يكون الإفراج عنه ليس فقط استجابة لظروفه الشخصية، بل من أجل صالح تونس والمنطقة العربية، التي ما زالت في حاجة ماسة إلى أفكار مثل تلك التي قدمها الغنوشي طوال مسيرته الفكرية والسياسية.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة