قضت المحكمة الابتدائية الاجتماعية بالدار البيضاء، أواخر فبراير المنصرم، ببطلان عقد زواج أُبرم سنة 2016، وذلك بعد أن تقدم دفاع الزوج المدعى عليه بمرافعة كشف فيها أن الزوجة المدعية كانت لا تزال على ذمة زوج آخر أثناء توقيع العقد.
وتعود تفاصيل الملف إلى لجوء الزوجة إلى القضاء بطلب التطليق للشقاق والحكم لها بالمستحقات، مشتكية من “سوء المعاملة، والاعتداء الجسدي، والهجر، وغياب النفقة”. لكن دفاع الزوج فاجأ المحكمة بإثبات أن عقد الزواج الثاني تم بتاريخ 26 غشت 2016، بينما لم يصدر حكم الطلاق من الزواج الأول إلا بتاريخ 6 شتنبر من العام نفسه.
واعتبرت المحكمة أن ذلك يشكل مانعًا قانونيًا مؤقتًا من الزواج، كما نصت عليه الفقرة الخامسة من مدونة الأسرة، إذ لا يجوز إبرام عقد زواج جديد ما لم يتم إنهاء العلاقة الزوجية السابقة بصفة قانونية.
وسبق للمحكمة أن أحالت الملف على جلسة صلح بين الطرفين، حضرها فقط دفاع الزوجة، والتي أكدت أن زوجها “هجرها منذ ولادة ابنهما، ويشتغل حاليا سائق شاحنة بإيطاليا”، بينما لم يُبد المدعى عليه أي استعداد للصلح، وغاب عن الجلسات، قبل أن يتقدم دفاعه لاحقًا بطلب بطلان عقد الزواج.
وبعد تأخر دفاع الزوجة في الرد على الدفع الجديد رغم توصلها بإنذار، قضت المحكمة في مداولتها بقبول طلب التطليق شكلاً، ورفضه مضمونًا، مع التصريح ببطلان عقد الزواج، مؤكدة بذلك أن المدعية كانت خاضعة لفترة الاستبراء، ولا يترتب لها أي مستحقات نتيجة العقد الملغى.
ويحمل هذا الحكم طابعًا قانونيًا دقيقًا يعيد التذكير بمكانة الشروط الشكلية والموضوعية في صحة عقود الزواج بالمغرب، لا سيما في الحالات التي ترتبط بزواج سابق لم تُنهه المحاكم بعد.