كشف تقرير حديث لشركة “آليانز” أن التهديدات المرتبطة بالأمن المعلوماتي تصدرت قائمة التحديات التي ستواجه الشركات المغربية خلال سنة 2025، متقدمة من المركز الثالث الذي احتلته العام الماضي.
وتزامنت هذه المخاوف مع تصاعد غير مسبوق في التوترات السيبرانية بين المغرب والجزائر، حيث شهد الفضاء الرقمي موجة من الهجمات المتبادلة بين مجموعات قراصنة من البلدين.
وفقاً لتقرير “آليانز”، أصبحت حوادث الأمن المعلوماتي الخطر الأكبر الذي يؤرق الشركات المغربية بنسبة 58%، شاملة الجرائم السيبرانية، انقطاع الشبكات الرقمية، والبرمجيات الخبيثة. وهذا الاتجاه ليس مقتصراً على المغرب فحسب، بل يظهر في 20 دولة حول العالم، ما جعل الأمن السيبراني الخطر العالمي الأول للسنة الرابعة على التوالي.
وتصاعدت المخاوف من هذه التهديدات بشكل ملحوظ، إذ كانت هذه المخاطر تحتل المرتبة الثامنة عالمياً قبل عشر سنوات فقط. كما أشار التقرير إلى أن هجمات الفدية التي تستهدف البيانات الحساسة تُعد السبب الأكبر لخسائر التأمين السيبراني، بقيمة تجاوزت مليون يورو عالمياً.
تجسدت هذه المخاوف في الواقع من خلال تبادل الهجمات السيبرانية بين مجموعات قراصنة من المغرب والجزائر. بدأت هذه الموجة باختراق واسع قامت به مجموعة “جبروت الجزائرية” استهدف موقعي وزارة الإدماج الاقتصادي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المغربي، مما أدى إلى تسريب بيانات حساسة تمس ملايين المواطنين والشركات.
وبحسب المعلومات المتداولة، تمكنت المجموعة الجزائرية من تسريب ملف يضم بيانات نحو 500 ألف شركة، ومعطيات قرابة مليوني موظف منخرط في صندوق الضمان الاجتماعي، إضافة إلى أكثر من 53 ألف ملف يتضمن قوائم موظفين مع رواتبهم المصرح بها.
رداً على ذلك، أعلنت مجموعة “فانتوم أطلس” المغربية شن هجمات انتقامية استهدفت أنظمة ومواقع حكومية جزائرية، وعلى رأسها المؤسسة العامة للبريد والاتصالات.
ووفقاً لرسالة نشرتها المجموعة على تطبيق “تلغرام”، فقد تمكنت من اختراق الأنظمة الداخلية للمؤسسة الجزائرية خلال أقل من 24 ساعة، مستخرجة ما بين 13 و20 جيجابايت من الوثائق السرية والبيانات الحساسة.
ويرى خبراء في مجال الأمن السيبراني أن هذه الهجمات ليست معزولة، بل تأتي ضمن سياق أوسع من “حرب رقمية غير معلنة” آخذة في التوسع.
وأشاروا إلى أن المغرب يوجد في موقع حساس، كونه يتقدم بسرعة في مسار الرقمنة، ما يجعله أكثر عرضة لهذه التهديدات مقارنة بدول الجوار التي لا تزال تعتمد على أنظمة تقليدية.
ووفقاً للخبراء، فإن ما يحدث لا يُعد مجرد هجمات عشوائية، بل “جزء من خطة موجهة تهدف إلى الحصول على معلومات سرية يمكن توظيفها في الصراع الدعائي أو الإعلامي، خاصة في السياق الداخلي المغربي”.
وحذر الخبراء من تنامي دور مجموعات قراصنة مدعومة مالياً تنشط خارج الجزائر، لكنها تعمل وفق أجندة واضحة تستهدف المغرب ومؤسساته الحيوية، مما يفرض مراجعة شاملة لإستراتيجية الأمن السيبراني في المملكة.
وفي ظل هذه التطورات، دعا خبراء إلى وقف هذه الحرب الرقمية التي “لا تخدم مصالح أي طرف في المنطقة”، مشددين على أهمية الوساطة الرقمية والدبلوماسية السيبرانية لاحتواء الوضع.