في ليلة قمرية تحولت إلى جحيم، اهتزت مدينة أكادير تحت وطأة زلزال مدمر في التاسع والعشرين من فبراير عام 1960.
ستة عقود انقضت، ولا تزال ذاكرة ذلك اليوم المشؤوم محفورة في قلوب الناجين، الذين شهدوا بأعينهم مأساة غيرت وجه المدينة إلى الأبد.
عبد الله أوريك، أحد الناجين من الزلزال، يروي لموقع “فبراير.كوم” تفاصيل تلك الليلة المروعة، وكيف تحولت لحظات اللهو البريئة إلى كابوس لا يُمحى من الذاكرة.
“كنت في الرابعة عشرة من عمري. ليلة الزلزال كانت يوم اثنين، وكنا في سينما الرشيد لمشاهدة فيلم. أتذكر أن الأرض بدأت تهتز ونحن في المدرسة، ولكن لم نكن نتوقع أن الكارثة قادمة”.
يسترجع عبد الله تفاصيل تلك الليلة، حيث كان من المفترض أن يعود إلى المنزل مبكراً لأداء صلاة العشاء، لكن إصراره على مشاهدة الفيلم مع أصدقائه قاده إلى قلب الحدث.
“بعد الفيلم، توجهت إلى المسجد، لكنني وجدته مغلقاً. الناس كانوا نياماً على الحائط ينتظرون وقت السحور. فجأة، انقطع التيار الكهربائي، وارتفع الغبار، وشعرت وكأنني وحيد في العالم”.
يصف عبد الله لحظات الرعب التي تلت الزلزال، حيث انهار كل شيء من حوله، وتحولت المدينة إلى ركام. “بدأت أسمع صرخات الناس، ولكنني لم أكن أرى شيئاً. المنازل كلها أصبحت تتهاوى، فهرعت إلى الشارع.”
في صباح اليوم التالي، وجد عبد الله نفسه وسط الدمار، حيث كانت جثث الضحايا متناثرة في كل مكان. “العسكر الفرنسي كانوا متواجدين في القاعدة الفرنسية منذ سنوات بعد الاستقلال، وجاءوا لإنقاذنا، ثم تبعهم العسكر الأمريكي”.
يشير عبد الله إلى أن القوات الفرنسية والأمريكية، التي كانت متواجدة في المنطقة، لعبت دوراً هاماً في عمليات الإنقاذ والإغاثة، بينما ساهم البحارة الإسبان في نقل الأخبار إلى العالم الخارجي.
“تم تجميع الأطفال اليتامى في مدينة المعمورة، حيث زارنا الملك محمد الخامس وقدم لنا الدعم”.
يتذكر عبد الله كيف تم إرساله مع مجموعة من الأطفال إلى بلجيكا، حيث استقبلتهم عائلات مسيحية قدمت لهم الرعاية والدعم. “هؤلاء الناس الخيرون الذين قدموا لنا المساعدة كانوا مسيحيين، واختاروا الأطفال المسلمين واليهود، لم ينظروا إلى الدين، بل رأوا الطفل الصغير الذي يحتاج إلى الإنقاذ”.
شهادة عبد الله أوريك هي تذكير بأهوال الزلزال الذي ضرب أكادير، وبأهمية التضامن الإنساني في مواجهة الكوارث. كما أنها دعوة للأجيال القادمة للحفاظ على ذاكرة هذا الحدث، واستخلاص الدروس والعبر لضمان عدم تكرار المأساة.

