شكّل إعادة انتخاب عبد الإله بنكيران أميناً عاماً لحزب العدالة والتنمية للمرة الثالثة خلال المؤتمر الوطني الأخير، حدثاً أثار ردود فعل متباينة بين المواطنين المغاربة، بين مؤيد يراه “الرجل القوي” القادر على قيادة الحزب، ومعارض ينتقد “التكرار” ويدعو إلى تجديد الدماء، تظل آراء الشارع المغربي منقسمة حول هذه الخيارات السياسية.
يرى جزء كبير من مؤيدي بنكيران، خاصة داخل القاعدة الشعبية للحزب، أن التجديد له يأتي كاعتراف بـ”خبرته السياسية وقدرته على قيادة البيجيدي في مرحلة دقيقة”.
في المقابل، ينتقد بعض المواطنين، قرار التجديد لبنكيران، معتبرين أن “الحزب بحاجة إلى دماء جديدة”. يقول خالد (29 سنة)، شاب من فاس: “كفى من التركيز على شخص واحد، يجب إعطاء الفرصة لوجوه جديدة لقيادة الحزب، خاصة أن بنكيران كان في الحكومة ولم يحقق كل ما وعد به”.
وفي هذا السياق، يقول أحد المواطنين في تصريح لـ”فبراير”: “بنكيران رجل المرحلة، مشيرا إلى أنه بدأ مرحلته الثانية بفتح جبهات ليست في مصلحة حزب العدالة والتنمية، منها استدعاء وفد لحركة حماس واستدعاء شخصية موريتانية تكن عداءا للوحدة الترابية للمملكة، مشيرا إلى أن هذه الإختيارات لن تمكن الحزب من تبوء مراتب متقدمة في الإستحقاقات القادمة.
وأضاف المتحدث ذاته، بأن خطاب وتصريح عبد الإله بنكيران بعد انتخابه أعطى انطباع على أنه سيبقى في اصطدام دائم مع مؤسسات الدولة ومع خصومه داخل الحزب وخارجه، وبالتالي فهو غير مؤهل لكي يكون رئيس الحكومة في الإنتخابات المقبلة والتي ستكون استثنائية ولها طعم أخر.
ومن جهة أخرى عبر مواطن أخر، عن عدم ثقته في الحكومات المغربية، مشيرا إلى أن أغلب الحكومات لا تفي بوعودها الإنتخابية.
وفي المقابل، قال أحد المتدخلين، بأن عبد الإلاه ابن كيران أعطى الكثير للشعب المغرب خلال توليه لرئاسة الحكومة، مشيرا إلى أن المغرب في عده عرف انجازات كبرى كما تمنى إعادة انتخابه في الإنتخابات القادمة.
ومن الناحية السياسية، يُعتبر تجديد ولاية بنكيران رسالة واضحة من قواعد الحزب بتمسكها بخطابه الذي يجمع بين الخط الإسلامي والطرح الاجتماعي-الاقتصادي، إلا أن بعض المحللين يرون أن التحدي الأكبر سيكون في قدرته على تجديد خطاب الحزب وجذب الشباب، خاصة في ظل تنامي مطالب التغيير.
كما أن قراره بمقاضاة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت حول منحة الحزب يضعه أمام اختبار جديد، سواء في علاقته مع الحكومة أو في تعاطف الرأي العام مع هذه الخطوة.