بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل، الموافق لفاتح ماي، عبّر صيادو أكادير، من مختلف القطاعات، عن قلقهم العميق إزاء الأوضاع الاجتماعية والمهنية المتردية التي يعيشها آلاف البحّارة، في ظل ما وصفوه بتجاهل السلطات الوصية لمطالبهم الأساسية، وعلى رأسها تحسين شروط العمل والسلامة، وضمان الحد الأدنى من الكرامة في حياتهم اليومية.

وفي هذا السياق، قال إبراهيم أوناصر، الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للصيادين المغاربة، خلال وقفة رمزية، إن هذه المناسبة تمر على البحّارة في ظروف صعبة تتسم بانهيار المخزون السمكي وتراجع المردودية، ما أثر سلبًا على الأجور والحماية الاجتماعية، وزاد من حدة الهشاشة في القطاع. وأكد أن غياب شروط السلامة داخل المراكب يؤدي إلى كوارث متكررة، آخرها حادثة مركب “بنجلول” التي أودت بحياة 17 بحارًا، فضلًا عن حوادث أخرى تقع بشكل دوري دون تدخل حقيقي من الجهات المعنية.

وأوضح أوناصر أن من بين الأسباب الجوهرية لهذا التدهور، الاستنزاف المفرط للثروة السمكية، مطالبًا بوقف أنشطة الصيد الصناعي في بعض المناطق، وبمراجعة اتفاقيات الصيد البحري، بما يضمن استدامة المخزون السمكي والحفاظ على مصالح الصيادين التقليديين. وشدد على ضرورة تبنّي سياسة صيد مسؤولة وصديقة للبيئة، تتفادى التصدير المفرط للثروة الوطنية.

من جانبه، قال محمد بلوليد، أحد ممثلي مهنيي الصيد التقليدي، إن معاناة البحارة لا تجد آذانًا صاغية، رغم الشكاوى المتكررة من ظروف العمل القاسية، وانعدام الحماية في عرض البحر، وغياب الشفافية في توزيع حصص الصيد. وأشار إلى أن بعض الممارسات في السوق، من قبيل تحكم “اللوبيات” في سلاسل التوزيع، تكرّس احتكارًا واستغلالًا مجحفًا في حق الصيادين الصغار.

كما دعا بلوليد إلى فتح تحقيق في قضية الكوطا المخصصة لبعض البحارة، مشيرًا إلى تجاوزات في تدبيرها، وإلى ضرورة الاستماع لصوت الفاعلين الحقيقيين داخل القطاع، بدل ترك القرار في يد غرف الصيد فقط، التي، حسب تعبيره، “لا تعكس دائمًا مصالح البحّارة”.

وأكد أحد المتدخلين، ضمن الوقفة ذاتها، أن التغطية الاجتماعية للبحارة ما تزال ضعيفة، وأن الأسر المتضررة من الحوادث البحرية تنتظر طويلًا قبل الاستفادة من تعويضات غير كافية ولا تحترم كرامة المتوفى وأسرته. كما طالب بتوفير مستشفى عائم داخل البحر مجهّز بالتقنيات الطبية اللازمة للتدخل العاجل في حالات الطوارئ، معتبرا أن الحق في الحياة يجب أن يكون في صلب سياسات وزارة الصيد البحري.

وختم المتحدث بالإشارة إلى أن فئات عريضة من البحارة يعيشون اليوم تحت وطأة الخوف على أرواحهم، في ظل صمت رسمي وعدم تجاوب جدي مع المطالب المستعجلة. وأكد أن فاتح ماي ينبغي أن يكون مناسبة لتجديد الدعوة إلى إنصاف هذه الفئة التي تشكّل عماد الاقتصاد البحري الوطني، بدل تركها تواجه مصيرًا مجهولًا في أعماق البحر.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store