عقد المكتب السياسي للحزب مساء الجمعة 2 ماي 2025 بمدينة الداخلة اجتماعًا برئاسة رئيس الحزب، عزيز أخنوش، خصص لتدارس مستجدات المشهد السياسي الوطني والدولي، واستعراض الوضعية الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، ومناقشة الجوانب التنظيمية المرتبطة بهيكلة الحزب وأدائه التواصلي في مختلف جهات المملكة.
ويأتي انعقاد هذا الاجتماع في مدينة الداخلة، تجسيدًا لنهج الحزب القائم على ترسيخ الجهوية المتقدمة كنمط لتدبير السياسات العمومية والإنصات لقضايا المواطنين في مختلف الأقاليم، إذ تمثل هذه المحطة انطلاقة لجولة من الاجتماعات السياسية الجهوية للمكتب السياسي، دأب الحزب على تنظيمها منذ مؤتمره الوطني السادس، في إطار مقاربته القرب والتفاعل مع نبض المواطنات والمواطنين.
وقد استهل المكتب السياسي أشغاله بالتنويه بالنجاحات المتتالية التي حققتها الدبلوماسية المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
وأشاد الأعضاء بالاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء، وبالمصداقية التي تحظى بها المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي باتت تمثل المرجعية الواقعية والجدية لحل النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
كما ثمّن المكتب السياسي مسار التنمية المتسارعة الذي تشهده الأقاليم الجنوبية، في إطار النموذج التنموي الذي أطلقه جلالة الملك سنة 2015 بميزانية قاربت 80 مليار درهم، والذي أسهم في تحويل المنطقة إلى قطب اقتصادي واعد ومجال استثماري استراتيجي يعزز ارتباط المغرب بعمقه الإفريقي. وسجّل الحزب بإيجابية كبرى الانعكاسات الميدانية لهذا المسار على مستوى البنية التحتية، وفرص التشغيل، وتنويع القاعدة الإنتاجية للأقاليم الجنوبية.
وفي السياق ذاته، توقف المكتب السياسي عند البعد الاستراتيجي للمبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، معربًا عن اعتزازه باللقاء الذي جمع جلالة الملك محمد السادس مطلع الأسبوع الجاري بوزراء خارجية مالي وبوركينا فاسو والنيجر، والذي يكرّس موقع المملكة كشريك موثوق في تعزيز التعاون جنوب–جنوب، ويساهم في فتح آفاق اقتصادية وتنموية واعدة أمام دول الساحل، في ظل التحديات السياسية والأمنية المتفاقمة في المنطقة.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، عبّر المكتب السياسي عن إدانته الشديدة للهجمات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، وما تخلّفه من جرائم بحق المدنيين الأبرياء، في انتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني. وجدد الحزب موقفه الثابت الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تماشيًا مع الموقف الرسمي للمملكة المغربية بقيادة جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، ووفاءً للضمير الجماعي للمغاربة.
وتزامنًا مع احتفالات فاتح ماي، قدّم المكتب السياسي تهانيه للطبقة الشغيلة بمناسبة عيدها الأممي، مثمنًا وفاء الحكومة بالتزاماتها المتصلة بالحوار الاجتماعي، وما أفضى إليه من مكاسب مادية واجتماعية هامة لفائدة أجراء القطاعين العام والخاص. وفي هذا الصدد، أشاد المكتب السياسي بالنتائج التي تحققت، من ضمنها الرفع من الأجور، وتحسين شروط العمل، والتقدم في ورش الحماية الاجتماعية، وهو ما تؤكده المؤشرات المسجلة، حيث من المنتظر أن تتجاوز التكلفة الإجمالية للزيادات في الأجور عتبة 45 مليار درهم بحلول سنة 2026، أي ما يعادل مجموع ما تم تخصيصه لهذا الغرض خلال ثلاث حكومات سابقة مجتمعة.
وأشار الحزب إلى أن متوسط الأجر الشهري الصافي في الوظيفة العمومية سيرتفع من 8237 درهمًا سنة 2021 إلى 10.100 درهم سنة 2026، كما تم الرفع من الحد الأدنى الشهري الصافي للأجور في القطاع العام من 3000 إلى 4500 درهم خلال خمس سنوات، أي بزيادة قدرها 50%. وعلى مستوى القطاع الخاص، سجل المكتب السياسي بإيجابية الزيادات في الحد الأدنى القانوني للأجر في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي، والتي بلغت على التوالي 25% و20%، في خطوة وصفها الحزب بغير المسبوقة في تاريخ الشغيلة المغربية.
كما نوه المكتب السياسي بانخراط الحكومة في تسريع تنزيل مختلف الأوراش الاجتماعية، وتملكها لرؤية طموحة تضع التشغيل في صلب أولوياتها، عبر دعم المبادرات الاقتصادية وتحفيز الاستثمار، بما يضمن خلق فرص شغل مستدامة ومنصفة للشباب والمواطنين في مختلف جهات المملكة.
وعلى مستوى العمل الحزبي، ثمّن المكتب السياسي إطلاق الجولة التواصلية “مسار الإنجازات”، والتي تروم الإنصات للمواطنين في مختلف الجهات، والتفاعل مع انتظاراتهم، وتعزيز النقاش العمومي حول السياسات الترابية، بما يرسخ الدور التمثيلي للمؤسسة الحزبية ويعزز روابط الثقة بينها وبين المواطن.