كشف تقرير حديث صادر عن التحالف الدولي لمكافحة التجارة غير المشروعة أن المغرب حل في المرتبة الثالثة على مستوى القارة الإفريقية، و53 عالميًا من أصل 158 دولة، ضمن تصنيف “مؤشر التجارة غير المشروعة لعام 2025”، الذي يقيس مدى قدرة الدول واستعدادها للتصدي لمختلف أشكال التجارة غير القانونية، من تهريب وتزوير وبيع غير مشروع للسلع والمنتجات.
ورغم هذا الترتيب المتقدم نسبيًا على الصعيد الإقليمي، إلا أن التقرير نبه إلى استمرار وجود تحديات بنيوية تعرقل فعالية الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال، مشيرًا إلى أن المغرب لا يزال يواجه صعوبات في احتواء الأنشطة غير المشروعة، خاصة بسبب ضعف التنسيق المؤسساتي وانتشار الفساد في بعض القطاعات.
ويعتمد هذا المؤشر الدولي على ستة محاور رئيسية تغطي 37 معيارًا فرعيًا، تشمل الإطار القانوني، آليات الإنفاذ الجمركي، الحوكمة، التعاون الدولي، إضافة إلى تقييم مستوى اختراق التجارة غير المشروعة لقطاعات حساسة، من قبيل الأدوية، التبغ، الكحول، والسلع المقلدة.
وسجل التقرير أن من أبرز العراقيل التي تواجه المغرب، تفشي الفساد في كل من القطاعين العام والخاص، وهو ما يفتح الباب أمام مرور السلع غير القانونية دون رادع، ويضعف من فعالية آليات الرقابة والمساءلة.
كما نبه إلى غياب لجنة وطنية متخصصة في التنسيق بين مختلف الأجهزة والمؤسسات المكلفة بمحاربة هذه الظاهرة، وهو إشكال تنظيمي يعاني منه نحو 80% من الدول، بحسب المصدر ذاته.
وأوضح التقرير أن المغرب يعاني أيضًا من ضعف في مراقبة سلاسل الإمداد، خاصة ما يتعلق بأمن الطرود البريدية، ورقابة التجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى هشاشة الضوابط داخل المناطق الحرة، التي غالبًا ما تتحول إلى نقاط جذب لأنشطة غير خاضعة للرقابة الفعلية.
ومن التحديات الأخرى التي أوردها التقرير، الانتشار الواسع للاقتصاد غير المهيكل، والذي يتيح تداول كميات كبيرة من السلع غير القانونية خارج النطاق الضريبي والقانوني، مما يصعب من مهمة تتبعها وضبطها. كما سجل قصورًا في تطبيق القوانين المتعلقة بمحاربة الجريمة الاقتصادية وحماية الملكية الفكرية، ما يسهّل تسويق المنتجات المقلدة داخل السوق الوطنية.
وعلى المستوى الحدودي، أشار التقرير إلى أن المغرب ما يزال يواجه صعوبات في ضبط الجرائم المنظمة العابرة للحدود، لاسيما أن أراضيه تُستغل كنقطة عبور لسلع غير مشروعة موجهة نحو أوروبا أو واردة من إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يعزى إلى ضعف الرقابة في بعض المناطق الحدودية، خاصة الجنوبية.
وفي المقابل، احتلت تونس المرتبة الأولى إفريقيًا والـ37 عالميًا، تلتها موريشيوس في المركز الثاني قاريا والـ48 عالميا، بينما جاءت الدنمارك في صدارة التصنيف بـ76 نقطة، متبوعة بالولايات المتحدة بـ75.4 نقطة، ثم ألمانيا بـ73.5 نقطة، في حين احتلت الإمارات العربية المتحدة المرتبة 32 بـ60.4 نقطة.
ويعكس هذا التصنيف، حسب الخبراء، حاجة المغرب إلى مراجعة شاملة لمنظومة مكافحة التجارة غير المشروعة، من خلال تعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتحديث التشريعات، وتكثيف الرقابة الحدودية والجمركية، إلى جانب إدماج القطاع غير المهيكل في الدورة الاقتصادية، بما يضمن محاربة هذه الظاهرة بشكل أكثر نجاعة واستدامة.