أثار فيلم وثائقي جديد، أنتجته منصة “زيتيو” الإخبارية المستقلة، ضجة واسعة بكشفه اسم الجندي الإسرائيلي المشتبه به في قتل الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة “الجزيرة”، وذلك أثناء تغطيتها لعملية عسكرية في مخيم جنين في مايو 2022.
يأتي هذا الكشف في ظل استمرار المطالبات بتحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين عن مقتل أبو عاقلة، التي كانت تُعتبر أيقونة في الإعلام العربي لتغطيتها الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
الفيلم الوثائقي، الذي يحمل عنوان “من قتل شيرين؟”، حدد الجندي المشتبه به بأنه ألون سكاجيو، وهو جندي في إحدى وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي. استند الفيلم إلى شهادات من جنود إسرائيليين كانوا في الموقع يوم الحادث، بالإضافة إلى مقابلات مع مسؤولين أمريكيين كبار.
وقال الصحفي ديون نيسنباوم، منتج الفيلم، إن “إسرائيل لم تدخر جهداً لإخفاء هوية الجندي، ولم تزود الولايات المتحدة بأية معلومات”. وأضاف أن الفيلم يثير تساؤلات حول ما إذا كان إطلاق النار على أبو عاقلة كان متعمداً، وما إذا كان الجندي يعلم أنها صحفية ترتدي سترة واقية من الرصاص كُتب عليها “صحافة”.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال نيسنباوم: “لقد أطلق النار عليها عمداً. لا شك في ذلك. السؤال هو: هل كان يعلم أنها صحافية أو كان يعلم أنها شيرين أبو عاقلة؟ هل كان ذلك أمراً من سلطة أعلى؟”.
من جانبه، أدان متحدث باسم الجيش الإسرائيلي الكشف غير المصرح به عن هوية الجندي، على الرغم من عدم وجود “تحديد قطعي” لهوية قاتل أبو عاقلة. وأضاف أن الجندي المشتبه به “قضى خلال نشاط عملياتي” في جنين بعد أكثر من عامين على مقتل أبو عاقلة.
أثار الكشف عن اسم الجندي المشتبه به ردود فعل واسعة، حيث جددت منظمات حقوق الإنسان والمؤسسات الصحفية مطالباتها بتحقيق دولي مستقل وشفاف في مقتل شيرين أبو عاقلة.
وقالت لجنة حماية الصحفيين إنها “المرة الأولى يسمّى فيها مشتبه به محتمل في قضية قتل إسرائيل لصحافي”، وفقاً لسجلاتها التي تعود إلى عام 1992. واعتبرت أن الإفلات من العقاب في هذه القضية “منح إسرائيل عمليا إذنا لإسكات مئات” الصحفيين الآخرين.
من جهته، طالب السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن إدارة الرئيس بايدن برفع السرية عن المستندات المتعلقة بقتل أبو عاقلة، مشيراً إلى أن “الحقيقة يجب أن تظهر، والمسؤولون يجب أن يحاسبوا”.
يأتي الكشف عن اسم الجندي المشتبه به في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن سلامة الصحفيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في قطاع غزة. وأكد مكتب مفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية أنه تحقق بشكل مستقل من مقتل 211 صحفياً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و”حماس” في السابع من أكتوبر 2023، بينهم 28 امرأة.
ويؤكد خبراء أن هذه الأرقام المروعة تسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها الصحفيون أثناء تغطيتهم للصراع، وتدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الصحافة وضمان حرية الوصول إلى المعلومات.
يبقى السؤال المطروح: هل سيؤدي هذا الكشف إلى تحقيق العدالة لشيرين أبو عاقلة؟ وهل ستتحرك الجهات الدولية لضمان محاسبة المسؤولين عن مقتل الصحفيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة.