الرئيسية / سياسة / المغرب يفتح جبهة دبلوماسية جديدة لمواجهة الدعم الإفريقي للبوليساريو

المغرب يفتح جبهة دبلوماسية جديدة لمواجهة الدعم الإفريقي للبوليساريو

البوليساريو- إرهاب- المنطقة العازلة- الجدار الأمني- المغرب
سياسة
راوية الذهبي 13 مايو 2025 - 22:00
A+ / A-

في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها الدبلوماسية المغربية على الساحة الإفريقية، جاء تعيين سيدي محمد بيد الله سفيرًا للمملكة في جمهورية الموزمبيق، كإشارة قوية إلى انتقال الرباط من منطق التحصين الدفاعي إلى استراتيجية هجومية ناعمة، تستهدف اختراق جبهات الدعم التقليدي للأطروحة الانفصالية.

فالموقع الجغرافي للموزمبيق، وانخراطها التاريخي في دعم “البوليساريو”، يضعها في قلب الاصطفاف المناهض لوحدة المغرب الترابية داخل الجنوب الإفريقي، ما يجعل من هذا التعيين أكثر من مجرد خطوة بروتوكولية، بل تعبيرًا عن توجه دبلوماسي جديد، يقرأ اللحظة الإقليمية بمنطق المبادرة ويعيد تشكيل أدوات التأثير السياسي في العمق الإفريقي.

ووفق قراءة تحليلية للباحث في العلاقات الدولية، يونس عكوري، فإن تعيين سيدي محمد بيد الله سفيرًا للمملكة المغربية في جمهورية الموزمبيق لا يمكن اختزاله في بعد إداري أو بروتوكولي صرف، بل هو تموضع دبلوماسي مشحون برسائل رمزية واستراتيجية عميقة، يُؤشر على تحول ملموس في عقيدة السياسة الخارجية المغربية، لا سيما تجاه الدول الإفريقية المصنفة تقليديًا ضمن “الحزام الصلب” الداعم لأطروحة الانفصال.

فالموزمبيق، التي لطالما كانت من أشد المدافعين عن “جبهة البوليساريو” داخل الاتحاد الإفريقي، لم تُخفِ يومًا عداءها للوحدة الترابية للمغرب، بل شكّلت لعقود جزءًا من المنظومة السياسية التي وفرت غطاءً دبلوماسيًا للأطروحة الانفصالية، وأسهمت في عرقلة عودة المغرب إلى المنظمة القارية. وبالتالي، فإن إرسال سفير مغربي إلى مابوتو لا يحمل فقط بعدًا تمثيليًا، بل يتجاوز ذلك نحو ما يصفه عكوري بـ”دبلوماسية الاختراق الرمزي”، أي السعي إلى زحزحة المواقف المتصلبة من الداخل، بدل الاكتفاء بتحصين المواقع التقليدية في شمال وغرب القارة.

في هذا السياق، يكتسب اسم السفير الجديد دلالة مضاعفة. فبيد الله، كما يوضح الباحث، ليس مجرد دبلوماسي محترف، بل شخصية تحمل في سيرتها الذاتية ذاكرة مزدوجة: ذاكرة الانتماء إلى الصحراء من جهة، وذاكرة الانخراط المبكر في المشروع الوطني المغربي من جهة أخرى، بعد انسحابه من أولى الاجتماعات التأسيسية لما سيُصبح لاحقًا “جبهة البوليساريو”. هذا الماضي الشخصي يُضفي على تمثيليته أبعادًا تتجاوز المهام التقليدية للسفراء، ليُصبح حضوره في مابوتو بمثابة “رواية بديلة تمشي على قدمين”، وفق تعبير عكوري.

ويستنتج الباحث أن تعيين بيد الله يندرج ضمن جيل جديد من الدبلوماسية المغربية، التي تراهن على الكفاءات المركّبة، القادرة على الجمع بين المعرفة المؤسساتية والخبرة الجيوسياسية والانتماء الرمزي. فالرجل راكم تجربة مهمة في البرلمان، وفي الجهاز التنفيذي، وفي لجان الأمم المتحدة، ما يجعله مؤهلاً للتعامل مع شبكات التأثير في الجنوب الإفريقي، ليس فقط على المستوى الرسمي، ولكن داخل النخب والفاعلين السياسيين المحليين.

الأهم، في تقدير عكوري، أن هذه الخطوة تعكس تحوّلاً في تموضع المغرب داخل إفريقيا: من منطق الدفاع إلى منطق الهجوم الدبلوماسي المدروس، ومن استراتيجية الاحتواء إلى استراتيجية المبادرة. فالدبلوماسية المغربية لم تعد تكتفي برد الفعل تجاه خصوم الوحدة الترابية، بل باتت تسعى لتفكيك خطابهم من الداخل، عبر أدوات ناعمة، وشخصيات تحظى بالشرعية الرمزية والسياسية.

ولعل ما يميز هذا التعيين، حسب الباحث، هو كونه يجري في إحدى أصعب الساحات الإفريقية، أي في قلب دولة لطالما عُرفت بتشددها في دعم البوليساريو، وهو ما يجعل من هذه الخطوة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الرباط على تحويل الخصومة إلى فرصة، والمواقف المترسخة إلى مداخل للحوار.

إنها مرحلة جديدة من مراحل معركة الصحراء، يقول عكوري، لم تعد تخاض فقط في قاعات المؤتمرات أو عبر البلاغات الرسمية، بل في الميدان الدبلوماسي المباشر، ومن داخل جبهات كانت تُعد حتى وقت قريب مغلقة تمامًا أمام الرؤية المغربية.

وفي هذا الإطار، لا يبدو أن تعيين سيدي محمد بيد الله هو مجرد تعيين وظيفي، بل هو بداية مسار اختراق رمزي محسوب بدقة، قد يعيد تشكيل التوازنات داخل الجنوب الإفريقي، ويوسع من هوامش الاشتغال المغربي على المستوى القاري.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة