كشف المحلل الاقتصادي نجيب أقصبي جوهر عمل المفكرين المتمردين، واصفًا إياهم بـ”ضحايا الطاعون” – وهي تسمية قد تبدو قاسية لكنها تحمل في طياتها اعترافًا بالتضحيات التي يقدمها هؤلاء في سبيل كشف الحقائق.

أقصبي، الذي يرى نفسه ورفاقه جزءًا من هذه المجموعة، شدد على أنهم مدفوعون برغبة لا تنتهي في البحث عن الحقيقة، حتى لو كان ذلك يعني الاصطدام بالمؤسسات التقليدية والخروج عن المألوف. هذا السعي الدؤوب، وإن كان يجلب لهم النقد، يكسبهم مصداقية يصعب منافستها، فالمتمردون، كما وصفهم، لا يخشون قول ما يفكرون به دون تزييف أو مواربة.

في سياق حديثه عن مسيرته المهنية، أشار أقصبي إلى التنوع الغني في خلفيات زملائه، من الاقتصاد إلى الزراعة والمالية العامة. ورغم الاختلاف الظاهري لهذه المجالات، إلا أنهم تمكنوا من بناء رؤية متكاملة بفضل شخصياتهم المتمردة التي جسّدت الجسر الرابط بينها. هذه الروح الجماعية، المدفوعة بالبحث عن الحقيقة، هي ما يميزهم ويجعلهم قادرين على تقديم تحليلات عميقة ومبتكرة.

لم يغفل أقصبي عن الإشادة بالجيل الجديد من الباحثين الشباب، الذين وصفهم بأنهم “جيل من الشباب المتعلمين” يحملون على عاتقهم مسؤولية مواصلة هذا النهج.

وأكد أن التزامهم وجديتهم يبعثان على الطمأنينة، وأنهم “جنود مشهورون في الظل” لا يمكن الاستغناء عنهم. هذا الاعتراف بدور الشباب يعكس إيمانًا بأهمية نقل المعرفة والقيم إلى الأجيال القادمة، وضمان استمرارية البحث عن الحقيقة في عالم متغير.

واستذكر أقصبي بداياتهم كطلاب دكتوراه في الحي اللاتيني بباريس، حيث كانوا يلتقون في مكتبة “كوجاس” للبحث والدراسة. وعلى الرغم من أن كل واحد منهم اتخذ مساره الخاص، إلا أنهم التقوا بشكل طبيعي في مواقف مشتركة، خاصة في قضايا الإصلاح الضريبي والمالية العامة، حيث تقاربت مواقفهم دون أن تتطابق بالضرورة.

وأشاد أقصبي بالجيل الجديد من الباحثين الشباب الذين يطمئنون الجيل السابق بجديتهم والتزامهم ومصداقيتهم، مؤكدًا أنهم يمثلون استمرارية للنهج الفكري الذي اختطه هو وزملاؤه. ووصف هؤلاء الشباب بأنهم “جنود الظل” الذين بدونهم لا يمكن إنجاز العديد من الأعمال المهمة.

وفي ختام كلمته، توجه أقصبي بالشكر لعائلته، زوجته وأبنائه وإخوته وأخواته، فضلاً عن شكره للحضور الذين شاركوه هذه اللحظة المميزة. وعبر عن امتنانه العميق لوجودهم ودعمهم المستمر في مسيرته الفكرية والإنسانية.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store