الجالية السورية بالمغرب ترحب بقرار إعادة فتح السفارة المغربية في دمشق
أعلن الملك محمد السادس، خلال كلمته التي ألقيت في القمة العربية الرابعة والثلاثين المنعقدة في بغداد، عن إعادة فتح السفارة المغربية في دمشق، بعد إغلاق دام أكثر من عقد من الزمان. هذا القرار، الذي تلاه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يمثل تحولاً هاماً في السياسة المغربية تجاه سوريا ويحمل في طياته دلالات عميقة على المستوى الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا الإعلان كتعبير صريح عن الموقف الثابت للمغرب في دعم وحدة سوريا الترابية وسيادتها الوطنية، وتضامنه مع تطلعات الشعب السوري في تحقيق الأمن والحرية والاستقرار، وفقاً لما أكده الملك في كلمته.
وقد عبر عبد الباسط البيك، وهو رجل أعمال سوري مقيم بالمغرب، عن سعادته البالغة بهذا الإعلان الذي وصفه بأنه “برد وسلام على قلوب أفراد الجالية السورية في المغرب الحبيب”.
وأكد البيك، في تصريحه لموقع “فبراير.كوم”، أنه عمل شخصياً على هذا المطلب بدعم من الجالية السورية في المغرب، حيث قاموا بإرسال ملتمس لمعالي الوزير مرفق بتوقيعات رجال أعمال وصناعيين وتجار وأطباء سوريين يعيشون لسنوات طويلة على أرض المغرب.
وأضاف: “لقد أحسن المغرب وفادة الضيوف السوريين بمختلف المدن والمهن، وآخر نداء وجهته لمعالي الوزير الشيباني كان البارحة، ألتمس منه فيه التعجيل بإعادة العلاقات الأخوية بين سورية والمغرب، والتي عانت من فترة فتور خلال السنوات الماضية”.
ويأمل ممثلو الجالية السورية في المغرب أن يتم تعيين سفير ومساعدين له “يكونوا من العناصر ذات الخبرة والكفاءة”، مشيرين إلى أن الجالية عانت سابقاً “من وجود عناصر ليست بالمستوى المطلوب في كثير من الأحيان”.
كما عبر البيك عن أمل الجالية السورية في أن تقف الحكومة السورية إلى جانب المغرب في دعم وحدة أراضيه في ملف الصحراء المغربية، مثلما وقف المغرب مع سورية حين أكد عدة مرات وبشكل صريح رفضه لتقسيم سورية ودعا لاحترام حدودها.
يشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز العلاقات العربية-العربية وتفعيل التعاون المشترك بين البلدين في شتى المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وخاصة في ظل وجود جالية سورية كبيرة في المملكة المغربية.
وتعتبر هذه الخطوة التزاماً من المملكة المغربية بثوابت سياستها الخارجية، المتمثلة في دعم الوحدة الترابية للدول واحترام سيادتها. ويأتي هذا القرار في سياق التطورات الإقليمية الأخيرة التي تشهد عودة تدريجية لسوريا إلى المحيط العربي، مما يستدعي تعزيز التواصل الدبلوماسي.
يُذكر أن المغرب، منذ قمة مراكش عام 2012، ظل يدعو إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، مع رفض أي تدخل خارجي أو حلول عسكرية. إعادة فتح السفارة، بالتالي، هي رسالة دعم للجهود العربية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا، مع الحفاظ على حقوق الشعب السوري في الحرية والعدالة.
بالإضافة إلى الجانب السياسي، تحمل هذه الخطوة أبعاداً إنسانية واقتصادية. فقد كان المغرب من أوائل الدول التي قدمت مساعدات إنسانية للاجئين السوريين، سواء في الدول المجاورة أو على أراضيه. وتسهل إعادة فتح السفارة الخدمات القنصلية للسوريين المقيمين في المغرب، وتعزز التعاون في المجالات الصحية والتعليمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن يؤدي فتح السفارة إلى إحياء العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، خاصة في مجالات الاستثمار والتبادل التجاري التي تأثرت سلباً خلال سنوات الأزمة. ويسعى المغرب ليكون جسراً بين سوريا وإفريقيا لتحقيق التنمية المستدامة.
في تقييم للمواقف المغربية على مدار السنوات الماضية، يرى خبراء أن قرار إعادة فتح السفارة هو تعبير عن الحكمة المغربية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، ففي الوقت الذي اتخذت فيه العديد من الدول مواقف حادة، حرصت المملكة المغربية على تبني سياسة متوازنة تأخذ في الاعتبار مصلحة الشعب السوري في استعادة أمنه واستقراره.